فهرس الكتاب
وَالْبَدَلُ الْوُصُولُ إِلَى شَيْخِ شَيْخِهِ كَذَلِكَ، كَحَدِيثٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَنُخْرِجُهُ نَحْنُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَيَكُونُ الْحُمَيْدِيُّ بَدَلًا فِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ، وَذَلِكَ مَعَ عُلُوٍّ بِدَرَجَةٍ.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: وَأَكْثَرُ مَا يَعْتَبِرُونَ الْمُوَافَقَةَ وَالْبَدَلَ إِذَا قَارَنَا الْعُلُوَّ، وَإِلاَّ فَاسْمُهُمَا وَاقِعٌ بِدُونِهِ.
وَالْمُسَاوَاةُ أَنْ يَكُونَ الْمُخَرِّجُ سَاوَى أَحَدَ أَصْحَابِ السِّتَّةِ فِي عَدَدِ الرُّوَاةِ مِنْ مَبْدَئِهِ إلَى مُنْتَهَاهُ، سَوَاءً إلَى النَّبِيِّ فِي الْمَرْفُوعِ، أَوِ الصَّحَابِيِّ فِي الْمَوْقُوفِ، أَوْ مَنْ قَبْلَهُ، وَمَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ مُلاحَظَةِ ذَاكَ الإِسْنَادِ الْخَاصِّ.
وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فِي هَذِهِ الأَزْمَانِ وَمَا قَارَبَهَا بِالنِّسْبَةِ لأَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ، وَمَنْ فِي طَبَقَتِهِمْ.
وَالْمُصَافَحَةُ الاسْتِوَاءُ مَعَ تِلْمِيذِ ذَلِكَ الْمُصَنَّفِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ آنِفًا؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُصَافَحَةِ بَيْنَ الْمُتَلاقِيَيْنِ.
[الرَّابِعُ] تَقَدُّمُ وَفَاةِ الرَّاوِي عَنْ شَيْخٍ عَنْ وَفَاة رَاوٍ آخَرَ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ، مِثَالُهُ مَنْ سَمِعَ سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ عَلَى الزَّكِيِّ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيِّ أَعْلَى مِمَّنْ سَمِعَهُ عَلَى النَّجِيبِ الْحَرَّانِيِّ، وَمَنْ سَمِعَهُ عَلَى النَّجِيبِ أَعْلَى مِمَّنْ سَمِعَهَ عَلَى الْفَخْرِ ابْنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِنْ اشْتَرَكَ ثَلاثَتُهُمْ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ شَيْخٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَبُو حَفْصٍ ابْنُ طَبَرْزَذْ، لِتَقَدُّمِ وَفَاةِ الزَّكِيِّ عَلَى النَّجِيبِ، ثُمَّ النَّجِيبِ عَلَى الْفَخْرِ.
[الْخَامِسُ] تَقَدُّمُ السَّمَاعِ لأَحَدِ رُوَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِرَاوٍ آخَرَ شَارَكَهُ فِي السَّمَاعِ مِنْ شَيْخِهِ، أَوُ لِرَاوٍ سَمِعَ مِنْ رَفِيقِ شَيْخِهِ؛ فَالأَوَّلُ أَعْلَى وَإِنْ تَقَدَّمَتْ وَفَاةُ الشَّيْخِ.
.... وَضِدُّهُ ذَاكَ اَلذِّي قَدْ نَزَلاَ
«وضدُّه» أَيْ ضِدُّ مَا قَلَّتْ رِجَالُهُ، وَهُوَ مَا كَثُرَتْ رِجَالُهُ، وَهُوَ «ذَاكَ الَّذِي قَدْ نَزَلا» أَيْ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ بِالنَّازِلِ.
وَأَقْسَامُهُ أَيْضًا خَمْسَةٌ، فَإِنَّ كُلَّ قِسْمٍ مِنْ أَقْسَامِ الْعُلُوِّ يُقَابِلُهُ قِسْمٌ مِنْ أَقْسَامِ النُّزُولِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلاحِ، خِلافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعُلُوَّ قَدْ يَقَعُ غَيْرُ تَابِعٍ لِلنُزُولِ.
[فَائِدَةٌ] وَطَلَبُ الْعُلُوِّ الَّذِي هُوَ قِلَّةُ الْوَسَائِطِ فِي السَّنَدِ، أَوْ قِدَمُ سَمَاعِ الرَّاوِي أَوْ وَفَاتِهِ سُنَّةٌ عَمَّنْ سَلَفَ كَمَا قَالَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الطُّوسِيِّ: قُرْبُ الإِسْنَادِ قُرَبٌ، أَوْ قَالَ: قُرْبَةٌ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَنَحْوُهُ قَوْلُ أَبِي حَفْصِ بْنِ شَاهِينَ فِي جُزْءِ «مَا قَرُبَ سَنَدُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ» مِنْ تَخْرِيْجِهِ: نَرْجُو بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ أَنْ نَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ قَالَ النَّبِيُّ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» .
وَقَالَ الْحَاكِمُ: إِنَّهُ سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ، مُتَمَسِّكًا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ فِي مَجِيءِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ إِلَى النَّبِيِّ لِيَسْمَعَ مِنْهُ مُشَافَهَةً مَا سَلَفَ سَمَاعُهُ لَهُ مِنْ رَسُولِهِ إِلَيْهِمْ ; إِذْ لَوْ كَانَ الْعُلُوُّ غَيْرَ مُسْتَحَبٍّ لأَنْكَرَ عَلَيْهِ سُؤَالَهُ عَمَّا أَخْبَرَهُ بِهِ رَسُولُهُ عَنْهُ، وَتَرْكَ اقْتِصَارِهِ عَلَى خَبَرِهِ لَهُ.
قَالَ الشَّمْسُ السَّخَاوِيُّ «فَتْحُ الْمُغِيثِ» (3/ 332) : وَلَكِنْ إِنَّمَا يَتِمُّ الاسْتِدْلالُ بِذَلِكَ عَلَى اخْتِيَارِ الْبُخَارِيِّ فِي أَنَّ قَوْلَ