الصفحة 26 من 33

بَلْ عُلُوُّ الْحَدِيثِ عِنْدَ أُولِي اَلْ ... حِفْظِ وَالإِتْقَانِ صِحَّةُ الإِسْنَادِ

وَمَا أَضَفْتَهُ إِلَى َالأَصْحَابِ مِنْ ... قَوْلٍ وَفِعْلٍ فَهْوَ مَوْقُوفٌ زُكِنْ

«وَمَا أَضَفْتَهُ إِلَى الأَصْحَابِ» أَيْ قَصَرْتَهُ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ تَتَجَاوَزُ بِهِ عَنْهُمْ إِلَى النَّبِيِّ «مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ» لَهُمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَخَلا عَنْ قَرِينَةِ الرَّفْعِ «فَهُوَ مَوْقُوفٌ» سَوَاءٌ اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ أَوِ انْقَطَعَ، وَعَلَيْهِ فَاشْتِرَاطُ الْحَاكِمِ اتِّصَالَهُ شَاذٌّ، وَقَوْلُهُ: «زُكِنْ» أي عُلِمَ، تَكْمِلَةٌ لِلْبَيْتِ؛ وَالْوَاوُ فِي كَلامِهِ لِلتَّقْسِيْمِ، وَهِيَ فِيهِ أَجْوَدُ مِنْ أَوْ.

وَقَدْ سَمَّى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ الْمَوْقُوفَ الأَثَرَ، وَالْمَرْفُوعَ الْخَبَرَ، بَلْ حَكَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْفَوْرَانِيُّ مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ عَنِ الْفُقَهَاءِ مُطْلَقًا، فَإِنَّهُ قَالَ: الْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ: الْخَبَرُ مَا كَانَ عَنِ النَّبِيِّ، وَالأَثَرُ مَا يُرْوَى عَنِ الصَّحَابَةِ اهـ.

قَالَ الشَّمْسُ السَّخَاوِيُّ «فَتْحُ الْمُغِيثِ» (1/ 137) : وَظَاهِرُ تَسْمِيَةِ الْبَيْهَقِيِّ كِتَابَهُ الْمُشْتَمِلَ عَلَيْهِمَا بِـ «مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالآثَارِ» مَعَهُمْ، وَكَأَنَّ سَلَفَهُمْ فِيهِ إِمَامُهُمْ، فَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ فِي كَلامِهِمْ كَثِيرًا، وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، قَالَ: لأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي الْمَرَاتِبِ يَقْتَضِي التَّفَاوُتَ فِي الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا، فَيُقَالُ لِمَا نُسِبَ لِصَاحِبِ الشَّرْعِ: الْخَبَرُ، وَلِلصَّحَابَةِ: الأَثَرُ، وَلِلْعُلَمَاءِ: الْقَوْلُ، وَالْمَذْهَبُ.

وَلَكِنِ الْمُحَدِّثُونَ - كَمَا عَزَاهُ إِلَيْهِمُ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابَيْهِ - يُطْلِقُونَ الأَثَرَ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوفِ، وَظَاهِرُ تَسْمِيَةِ الطَّحَاوِيِّ لِكِتَابِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا «شَرْحُ مَعَانِي الآثَارِ» مَعَهُمْ، وَكَذَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ فِي «تَهْذِيبِ الآثَارِ» لَهُ، إِلاَّ أَنَّ كِتَابَهُ اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى الْمَرْفُوعِ، وَمَا يُورِدُهُ فِيهِ مِنَ الْمَوْقُوفِ فَبِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ اهـ.

وَقَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ لا اخْتِصَاصَ فِي الْمَوْقُوفِ بِالصَّحَابِيِّ، بَلْ وَلَوْ أُضِيفَ الْمَرْوِيُّ لِلتَّابِعِيِّ، وَكَذَا لِمَنْ بَعْدَهُ - كَمَا اقْتَضَاهُ كَلامُ ابْنِ الصَّلاحِ - سَاغَ تَسْمِيَتُهُ مَوْقُوفًا.

وَقَالَ الْحَافِظُ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ: «وَإِنْ تَقِفْ بِغَيْرِهِ قَيِّدْ تَبَرْ» أَيْ: وَإِنِ اسْتَعْمَلْتَ الْمَوْقُوفَ فِيمَا جَاءَ عَنِ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، فَقَيِّدْهُ بِهِمْ، فَقُلْ: مَوْقُوفٌ عَلَى عَطَاءٍ، أَوْ عَلَى طَاوُسٍ، أَوْ وَقَفَهُ فُلانٌ عَلَى مُجَاهِدٍ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.

وَمُرْسَلٌ مِنْهُ اَلصَّحَابِيُّ سَقَطْ ...

«وَمُرْسَلٌ» وَجَمْعُهُ: مَرَاسِيلُ، وَمَرَاسِلُ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَحَذْفِهَا أَيْضًا، وَأَصْلُهُ: مَأْخُوذٌ مِنَ الإِطْلاقِ، وَعَدَمِ الْمَنْعِ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «إِنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ» ; فَكَأَنَّ الْمُرْسِلَ أَطْلَقَ الإِسْنَادَ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ مِرْسَالٌ، أَيْ سَرِيعَةُ السَّيْرِ ; كَأَنَّ الْمُرْسِلَ أَسْرَعَ فِيهِ عَجِلًا، فَحَذَفَ بَعْضَ إِسْنَادِهِ، وَهَوَ مَا «مِنْهُ الصَّحَابِيُّ سَقَطَ» بِأَنْ رَفَعَهُ التَّابِعِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَرِيْحًا أَوْ كِنَايَةً، صَغِيْرًا كَانَ كَالزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَوْ كَبِيْرًا وَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت