الصفحة 29 من 33

وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَجَمَاهِيرِ أَصْحَابِ الأُصُولِ وَالنَّظَرِ.

قَالَ: وَحَكَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَمَالِكٍ، وَجَمَاعَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفُقَهَاءِ اهـ.

قَالَ الشَّمْسُ السَّخَاوِيُّ «فَتْحُ الْمُغِيثِ» (1/ 179) : وَبِسَعِيدٍ يُرَدُّ عَلَى ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَابْنِ الْحَاجِبِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ادِّعَاؤُهُمَا إِجْمَاعَ التَّابِعِينَ عَلَى قَبُولِهِ ; إِذْ هُوَ مِنْ كِبَارِهِمْ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ مِنْ بَيْنِهِمْ بِذَلِكَ، بَلْ قَالَ بِهِ مِنْهُمُ ابْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ. وَغَايَتُهُ أَنَّهُمْ غَيْرُ مُتَّفِقِينَ عَلَى مَذْهَبٍ وَاحِدٍ، كَاخْتِلافِ مَنْ بَعْدَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ مَا أَشْعَرَ بِهِ كَلامُ أَبِي دَاوُدَ فِي كَوْنِ الشَّافِعِيِّ أَوَّلَ مَنْ تَرَكَ الاحْتِجَاجَ بِهِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ، بَلْ هُوَ قَوْلُ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى الْقَطَّانِ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ قَبْلَ الشَّافِعِيِّ، وَيُمْكِنُ أَنَّ اخْتِصَاصَ الشَّافِعِيِّ لِمَزِيدِ التَّحْقِيقِ فِيهِ اهـ.

[تَنْبِيهٌ] قَالَ أَبُو عَمْرٍو ابْنُ الصَّلاحِ: حُكْمَ الْمُرْسَلِ حُكْمُ الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ، إِلاَّ أَنْ يَصِحَّ مُخْرَجُهُ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي نَوْعِ الْحَسَنِ. وَلِهَذَا احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِمُرْسَلاتِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، فَإِنَّهَا وُجِدَتْ مَسَانِيدَ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ، وَلا يَخْتَصُّ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِإِرْسَالِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ اهـ.

قُلْتُ: وَالشَّافِعِيُّ إنَّمَا يَقْبَلُ مَرَاسِيلَ كِبَارِ التَّابِعِينَ، إِذَا تَأَكَّدَتْ مَعَ وُجُودِ شَّرْطَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي «رِسَالَتِهِ» ، وَنَقَلَهُمَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي «الْمَدْخَلِ» حَيْثُ أَسْنَدَ عَنِ الأَصَمِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: الْمُنْقَطِعُ مُخْتَلِفٌ , فَمَنْ شَاهَدَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ مِنَ التَّابِعِينَ , فَحَدَّثَ حَدِيثًا مُنْقَطِعًا عَنِ النَّبِيِّ اعْتُبِرَ عَلَيْهِ بِأُمُورٍ , مِنْهَا أَنْ يُنْظَرَ إِلَى مَا أَرْسَلَ مِنَ الْحَدِيثِ , فَإِنْ شَرَكَهُ فِيهِ الْحُفَّاظُ الْمَأْمُونُونَ , فَأَسْنَدُوهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِمِثْلِ مَعْنَى مَا رَوَى , كَانَتْ هَذِهِ دِلَالَةً عَلَى صِحَّةِ مَنْ قُبِلَ عَنْهُ وَحِفْظِهِ , وَإِنِ انْفَرَدَ بِإِرْسَالِ حَدِيثٍ لَمْ يَشْرِكْهُ فِيهِ مَنْ يُسْنِدُهُ , قُبِلَ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ , وَيُعْتَبَرُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُنْظَرَ: هَلْ يُوَافِقُهُ مُرْسِلٌ غَيْرُهُ مِمَّنْ قُبِلَ الْعِلْمُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ رِجَالِهِ الَّذِينَ قُبِلَ عَنْهُمْ , فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ كَانَتْ دِلالَةً تُقَوِّي لَهُ مُرْسَلَهُ , وَهِيَ أَضْعَفُ مِنَ الأُولَى , وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ نُظِرَ إِلَى بَعْضِ مَا يُرْوَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ قَوْلًا لَهُ , فَإِنْ وُجِدَ يُوَافِقُ مَا رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ كَانَتْ هَذِهِ دِلَالَةً عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مُرْسَلَهُ إِلَّا عَنْ أَصْلٍ يَصِحُّ إِنْ شَاءَ اللهُ. وَكَذَلِكَ إِنْ وُجِدَ عَوَامٌّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يُفْتُونَ بِمِثْلِ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ثُمَّ يُعْتَبَرُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ إِذَا سَمَّى مَنْ رَوَى عَنْهُ، لَمْ يُسَمِّ مَجْهُولًا، وَلا مَرْغُوبًا عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ، فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَى صِحَّتِهِ فِيمَا يَرْوِي عَنْهُ، وَيَكُونَ إِذَا شَرِكَ أَحَدًا مِنَ الْحُفَّاظِ فِي حَدِيثٍ لَمْ يُخَالِفْهُ، فَإِنْ خَالَفَهُ وَوُجِدَ حَدِيثُهُ أَنْقَصَ، كَانَتْ فِي هَذِهِ دَلَائِلُ عَلَى صِحَّةِ مَخْرَجِ حَدِيثِهِ. وَمَتَى خَالَفَ مَا وَصَفْتُ، أَضَرَّ بِحَدِيثِهِ حَتَّى لا يَسَعَ أَحَدًا مِنْهُمْ قَبُولُ مُرْسَلِهِ اهـ.

الْغَرِيبُ

.... وَقُلْ غَرِيبٌ مَا رَوَى رَاوٍ فَقَطْ

(وَقُلْ) حَدِيثٌ (غَرِيبٌ) لِـ (مَا رَوَى) إِسْنَادًا كَانَ أَوْ مَتْنًا (رَاوٍ فَقَطْ) مُنْفَرِدًا بِرِوَايَتِهِ وَلا مُتَابِعَ لَهُ، سُمِّىَ بِذَلِكَ لِتَفَرُّدِهِ، فَهُوَ كَالْغَرِيبِ الَّذِي تَغَرَّبَ عَنْ وَطَنِهِ. فَأَمَّا الْغَرِيبُ بِجَمِيعِ الْمَتْنِ، فَمِنْهُ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ وَهِبَتِهِ ;

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت