الصفحة 9 من 33

مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، فَلا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ عَلَى رَأْيِهِ: كُلُّ صَحِيحٍ حَسَنٌ.

وَرَدَّهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ: بِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ ذَلِكَ حَيْثَ لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الصَّحِيحِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي مَوَاضِعَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ دَرَجَةَ الصِّحَّةِ أَثْبَتَ لَهُ الْغَرَابَةَ لِفَرْدِيَّتِهِ.

قُلْتُ: بَلْ بَقِيَ اشْتِرَاطُهُ فِي الْحَسَنِ أَنْ يُرْوَى مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ فِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ الَّتِي قَالَ عَنْهَا: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ، بِتَقْيِيدِهِ الْغَرَابَةِ بِهذا الْوَجْهِ الَّذِي رَوَى بِهِ الْحَدِيثَ، حَيْثُ يَقُولُ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

[التَّاسِعُ] مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَنْ لا يُفْرِدُ نَوْعَ الْحَسَنِ، وَيَجْعَلُهُ مُنْدَرِجًا فِي أَنْوَاعِ الصَّحِيحِ؛ لانْدِرَاجِهِ فِي أَنْوَاعِ مَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلامِ الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحَافِظِ فِي تَصَرُّفَاتِهِ، وَإِلَيْهِ يُومِي فِي تَسْمِيَتِهِ كِتَابَ التِّرْمِذِيِّ بِالْجَامِعِ الصَّحِيحِ، وَأَطْلَقَ الْخَطِيبُ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا عَلَيْهِ اسْمَ الصَّحِيحِ، وَعَلَى كِتَابِ النَّسَائِيِّ.

وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الطَّاهِرِ السِّلَفِيُّ الْكُتُبَ الْخَمْسَةَ، وَقَالَ: اتَّفَقَ عَلَى صِحَّتِهَا عُلَمَاءُ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ.

قَالَ أبُو عَمْرٍو ابْنُ الصَّلاحِ: وَهَذَا تَسَاهُلٌ؛ لأَنَّ فِيهَا مَا صَرَّحُوا بِكَوْنِهِ ضَعِيفًا، أَوْ مُنْكَرًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَوْصَافِ الضَّعِيفِ، وَصَرَّحَ أَبُو دَاوُدَ فِيمَا قَدَّمْنَا رِوَايَتَهُ عَنْهُ بِانْقِسَامِ مَا فِي كِتَابِهِ إِلَى صَحِيحٍ وَغَيْرِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ مُصَرِّحٌ فِيمَا فِي كِتَابِهِ بِالتَّمْيِيزِ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ.

قُلْتُ: هُوَ كَمَا قَالَ أبُو عَمْرٍو، وَأَكْثَرُهُمْ تَصْرِيْحًا بِبِيَانَ مَا لَمْ يَبْلُغِ الصِّحَّةَ أبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، فَإِنَّ جَامِعَهُ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلأَحَادِيثِ الصَّحِيحَاتِ، وَلا لِلرُّوَاةِ الثِّقَاتِ، بَلْ جَمَعَ بَيْنَ طَيَاتِهِ صُنُوفًا شَتَى مِنَ الرُّوَاةِ وَالرِّوَايَاتِ. فَفِيهِ الصَّحِيحُ، وَالْحَسَنُ، وَالضَّعِيفُ عَلَى اخْتِلافِ مَرَاتِبِهِ، وَأَنْوَاعِهِ. وَفِيهِ الثِّقَةُ، وَالصَّدُوقُ، وَالْمَتْرُوكُ، وَالْكَذَّابُ، وَالْوَضَّاعُ، على اخْتِلافِ مَرَاتِبِهِمْ، وَدَرَجَاتِهِمْ.

وَكُلُّ مَا عَنْ رُتْبَةِ الْحُسْنِ قَصُرْ ... فَهُوَ الضَّعِيفُ وَهْوَ أَقْسَامًا كَثُرْ

«وَكُلُّ مَا» أىْ وَكُلُّ حَدِيثٍ «عَنْ رُتْبَةِ الْحُسْنِ» وَعَنْ رُتْبَةِ الصِّحَّةِ بِطَرِيقِ الأَوْلَى «قَصُرَ» وَلَوْ بِفَقْدِ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ «فَهْوَ» الْحَدِيثُ «الضَّعِيفُ» عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ «وَهْوَ أَقْسَامًا» أَيْ أَنْوَاعًا مُنْدَرِجَةً تَحْتَهُ، وَأَقْسَامًا تَمْيِيزٌ مُقَدَّمٌ عَلَى عَامِلِهِ وَهُوَ «كَثُرْ» أَىْ كَثُرَتْ أَنْوَاعُهُ، حَتَّى عَدَّهَا أَبُو حَاتِمٍ ابْنُ حِبَّانَ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ نَوعًا.

وَقَدْ أَوْضَحَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ سَبِيلَ عَدِّهَا فَقَالَ:

أَمَّا الضَّعِيفُ فَهْوَ مَا لَمْ يَبْلُغِ ‍ ... مَرْتَبَةَ الْحُسْنِ وَإِنْ بَسْطٌ بُغِي

فَفَاقِدٌ شَرْطَ قَبُولٍ قِسْمُ ‍ ... وَاثْنَيْنِ قِسْمٌ غَيْرُهُ وَضَمُّ

سِوَاهُمَا فَثَالِثٌ وَهَكَذَا ‍ ... وَعُدْ لِشَرْطٍ غَيْرِ مَبْدُوءٍ فَذَا

قِسْمٌ سِوَاهَا ثُمَّ زِدْ غَيْرَ الَّذِي ‍ ... قَدَّمْتُهُ ثُمَّ عَلَى ذَا فَاحْتَذِي

(فَفَاقِدُ شَرْطِ قَبُولٍ قِسْمُ) أَيْ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ الْقَبُولِ الشَّامِلِ للصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ، وَهِيَ سِتَّةٌ: اتِّصَالُ السَّنَدِ، وَالْعَدَالَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت