المبحث الثالث في نسخ الشرائع
القرآن ناسخ للتوراة:
أولا: نقول: أن القول بنسخ الشرائع السماوية قول نريد به: أن الإسلام هو الدين الناسخ لما سبق منم الأديان ومت لا يؤمن به يعد من الكافرين في الدنيا ومن الخاسرين في الآخرة.
ثانيا: نقول: أن القرآن الكريم لم ينسخ الإنجيل النازل على المسيح عيسى بن مريم من السماء وإنما نسخ التوراة الكتاب السماوي الذي نزل على موسى بن عمران في كور سيناء ولقد شاع في العالم: أن الأديان السماوية ثلاثة أديان: اليهودية والنصرانية والإسلام. والإشاعة هذه باطلة من الناحية الدينية. فإن الأديان السماوية هي دينان اثنان لا ثلاثة هذه الدين الأول: هو ما جاءت التوراة. والدين الثاني: هو ما جاء به القرآن الكريم. والنصرانية ليست دينا ثالثا، لأن المسيح - عليه السلام - نبي النصارى صرح بوضوح تام أن شريعته هي الأحكام التي جاءت بها التوراة وأنه لا ينسخ من أحكام التوراة حكما ولا يضيف على أحكامها حكما. والنصرانية التي يدين بها النصارى الآن من وضع القسيسين والرهبان وعلى ذلك يكون القول بالنسخ في الشرائع الثلاث باطل عند الراسخين في العلم. لأن النسخ واقع بين اليهودية والإسلام، ويكون صحيحا بحسب المشهور بين العوام في أنحاء الأرض، فإن العوام والسذج يعتقدون أن النصرانية ديانة مستقلة عن الديانة اليهودية التي جاء بها موسى.
ففي تفسير الكشاف في سورة المائدة: وقيل أن عيسى - عليه