السلام كان متعبدًا بما في التوراة من الأحكام لأن الإنجيل مواعظ وزواجر والأحكام فيه قليلة. وظاهر قوله (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ) يردّ ذلك، وكذلك قوله: (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجًا) وإن ساغ لقائل أن يقول: معناه: وليحكموا بما أنزل اللَّه فيه من إيجاب العمل بأحكام التوراة. اهـ.
آباء النصارى على دين اليهود:
وأهل الأديان يقولون: أن الدين عقيدة وشريعة. والشريعة هي المنهج الذي يسير عليه الإنسان في الحياة. يلتزم بأنه مثلا لا يسرق ولا يقتل. ويلتزم بأنه إذا سرق وإذا قتل يعاقب بالقوانين التي نصت عليها الشريعة التي التزم بها. فهل النصرانية عقيدة وشريعة؟ أن اليهودية هي كتاب العقيدة والشريعة لبني إسرائيل والمسيح بن مريم رسول لبني إسرائيل والذين آمنوا به أولا هم طائفة من بني إسرائيل وعلى ذلك تكون التوراة عقيدة وشريعة لبني إسرائيل وللمؤمنين بموسى، وللذين يؤمنون بالمسيح لأن كتاب موسى قد نص على أنه لن يأتي نبي مثله من بني إسرائيل ليشرع لهم. كما في الاصحاح الثامن عشر من سفر التثنية مقارنا بما في آخر التوراة: إنه لن يقوم نبي في بني إسرائيل مثل موسى.
والدليل من الإنجيل على أن المؤمنين بالمسيح ملتزمون بالتوراة عقيدة وشريعة: قول المسيح: لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ما جئت لأنقض بل لأكمل فإني الحق أقول لكم: إلى أن أنزل السماء والأرض بل لا يزول حرف واحد، أو نقطة من الناموس حتى يكون الكل. فقد صرح المسيح لأتباعه أنه ما جاء لنقض التوراة أي لحلهم من أحكامها وما جاء لنقض كتب الأنبياء الذين أتوا من بعد موسى كحزقيال وأرميا واشعياء. ما جاء الإلغاء الأحكام في هذه الكتب. وبناء على قوله أن لا ينقض أي لا يغير لا يبدل في أحكام التوراة، يكون هو ملتزما بكل أحكام التوراة ويكون اتباعه مثله في الالتزام وأما قوله لأكمل فإن