فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 256

النص العبراني الذي نطقه المسيح يترجم في اليونانية بمعنى لأملأ مل ثغرة في الناموس أي الغامض من أحكام التوراة أوضحه والمختلف فيه من أحكام التوراة أفسره: أي أن المسيح أتى رسولا على نبي إسرائيل على شريعة التوراة يوضح أحكامها ويفسر لهم ما اختلفوا فيه من أحكامها وأتباعه يعملون بها إلى أن يكون الكل أي مجيء النبي بشر به. وفي أواخر حياته على الأرض قال لهم قولا يقوي هذا المعنى. قال: على مرسي موسى جلس الكتبة والفريسيون. فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه. ولكن حسب أعمالهم لا تعلموا. لأنهم يقولون ولا يفعلون. فقوله: فاحفظوه وافعلوه يدل على أنه ما خالف موسى، ولا يريد أن يخالفه ويدل على أنه لا يأمر بشرع جديد زيادة على ما تركه موسى لأن من الكتبة والفريسيين - هم العماء - من يؤمن بالمسيح ومن لا يؤمن به. ولا يؤمن به لن يبلغ الزيادة أن ترك المسيح زيادة. فاكتفاؤه بما تركه موسى دليل على أنه متبع لموسى اتباعا كاملا بغير زيادة ولا نقصان.

مهمة علماء بنني إسرائيل والمسيح عيسى بن مريم:

ولئن سأل سائل: ما مهمة المسيح إذن وهو - والحالة هذه - لا يختلف عن علماء بني إسرائيل. فإنهم يقولمون بالشريعة كما أمر موسى عليه السلام؟

والإجابة على ذلك: أن المسيح يقوم بما يقوم به علماء بني إسرائيل. ولكنه يختلف عنهم في مهمة التبليغ والبيان. ذلك أن علماء بني إسرائيل في من بعد سنة. 586 م. أعادوا كتابة التوراة وغيروا وبدلوا فيها. ومن النصوص التي غيروا فيها وبدلوا نصوص النبوات عن النبي المنتظر، الذي نصت التوراة على مجيئه لينسخ شريعة موسى. لقد كتبوا نصوص النبوات بأسلوب يحتمل الدلالة على نبي يظهر من بني إسماعيل وعلى نبي يظهر من بني إسرائيل. فعلماء بني إسرائيل الذين لا يخافون الله في زمان المسيح: لا يجرؤون على الإفصاح بأن النبوات تدل على نبي من بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت