فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 256

بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ [المائدة: 46 - 48] فالمهيمنة بصريح القرآن من اختصاص الشريعة الأخيرة - على شريعة الأولى - شريعة التوراة - ومعناها: الحكم على الكتاب بقوة، أي بيان الصحيح وإيضاح الحق، ونسخ الحكم بحكم غيره. وقد قال العلماء في معنى قوله تعالى: {ليحكم أن الإنجيل بما أنزل الله فيه} أي إذا تحاكموا فيما بينهم فليرجعوا إلى الإنجيل ليتحاكموا بما فيه لوجدوا فيه قول المسيح:"ما جئت لأنقض الناموس"وهذا القول يحيلهم إلى التوراة - وهي الناموس - ليتحاكموا فيما بينهم بنصوص أحكامها. ونص الإنجيل الذي يحيلهم إلى التوراة دليل على أن الإنجيل خالي من الأحكام.

رأي العرب والجن في الإنجيل:

والعرب كانوا يدركون هذا المعنى، ويدركون أن عيسى ليس مشرعا. ولذلك لما علموا بخبر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم قالوا: لولا أوتي مثل ما أوتي موسى"فقد حكى الله عنهم ما نصه: {فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ} [القصص: 48] والجن أيضا قابلوا بين شريعة موسى وشريعة محمد - عليهما السلام - فقد حكى الله عنهم: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى} [الأحقاف: 29، 30] أنهم لما استمعوا القرآن علموا أنهم مكلفون بأحكامه وهم كانوا من قبل مكلفين بأحكام"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت