التوراة فلو كان لعيسى شريعة مستقلة عن شريعة موسى، لقال الجن: أنا سمعنا كتابا أنزل من بهد عيسى"لأن عيسى في الزمان قريب من زمان محمد وقبله بيسير."
معنى ولأجل لكم بعض الذي حرم علكم.
وأما ما جاء في القرآن الكريم عن عيسى - عليه السلام - أنه كان يحل لبني إسرائيل بعض ما حرم عليهم وذلك قوله تعالى: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [آل عمران: 50] الذي يفهم منه العوام أن له شريعة منفصلة عن شريعة موسى، أحل فيها لأتباعه ما كان محرما عليهم في التوراة: فإن هذا القول لا يثبت أن الله تعالى حرم عليهم ما كان حلالا. فمن هو هذا الآخر؟ لأن حرم يضم الحاء وتشديد الراء مكسروة - قد تشير إلى آخر غير الله قد حرم عليهم ما كان حلالا.
أن الربانيين والأحبار قد شددوا على الناس من تلقاء أنفسهم في الأحكام - والتشديد تحريم - والمسيح قد صرح بنبذ التشديدات التي ابتدعها الربانيون والأحبار وهذا معنى أنه أحل ما كان محرما عليهم. ففي تفسير القرطبي عن هذه الآية:"وقيل: إنما أحل لهم أشياء حرمتها عليهم الأحبار ولم تكن في التوراة محرمة عليهم"أي أن المسيح لم يغير نصوص التوراة المحرمة، وإنما غير أقوال العلماء المحرمة، فهو لن ينسخ النص، وإنما نسخ أقوال العلماء التي تفوهوا بها بدون دليل. وقد لاحظ ذلك غير واحد من مفسري القرآن الكريم. ففي تفسير الآلوسي البغدادي عند قوله تعالى: {ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم} ما نصه:"وذهب بعضهم إلى أن الإنجيل لم يخص أحكاما ولا حوى حلالا وحراما ولكنه رموز، وأمثال، ومواعظ، وزواجر، وما سوى ذلك من الشرائع والأحكام فمحالة على التوراة، وإلى أن عيسى عليه السلام لم ينسخ شيئا مما في التوراة، وكان يسبت ويصلي نحو البيت المقدس، ويحرم لحم الخنزير، ويقول بالختان إلا أن النصارى غيروا ذلك بعد رفعه ... الخ"