وفي الإنجيل أمثلة كثيرة على موقف المسيح من تشديدات الربانيين والأحبار نكتفي بهذا المثال للإيضاح وللبيان:
وفي الأصحاح الرابع والثلاثين من سفر الخروج:"ستة أيم تعمل وأما اليوم السابع فتستريح فيه. في الفلاحة وفي الحصاد تستريح. فاليوم السابع وهو يوم السبت راحة لبني إسرائيل من العمل. والنص يبين: أن العمل المحرم عليهم في السبت هو العلم اليومي المعتاد في الفلاحة وفي الحصاد وما أشبه ذلك. فزاد العلماء من تلقاء أنفسهم: أن أي عمل صغيرا كان أو كبيرا هو محرم، حتى أنهم منعوا المرأة من أن تنظر في المرآة يوم السبت خشية أن تجد شعرة بيضاء في راسها فتنتزعها. والنزع عمل من الأعمال. فماذا كان من المسيح؟ لقد حكي عنه مرقس في الأصحاح الثاني من إنجيله أنه اجتاز بين الزروع هو وتلاميذه يوم سبت فابتدأ تلاميذه يقطفون السنابل وهم سائرون"وقطف السنابل عمل. فلما راي العلماء الفريسيين - الذين يدعون الغيرة على الشريعة - قالوا للمسيح: انظر لما يفعلون في السبت ما لا يحل؟ وأجاب المسيح بأن ذلك العمل غير محرم. فإن الضروة دعت داود - عليه السلام - ن يأكل من خبز كان محرما عليه.
معنى الإنجيل:
وإذا كان المسيح على ما بينا كان هذا شأنه، فما معنى الإنجيل النازل من السماء؟ الإنجيل كلمة يونانية معناها: البشرى المفرحة"أو الخبر السار وهذا يدل على أنه كان خبر عند بني إسرائيل بشيء يفرحهم والمسيح جاء لبشرهم بقرب وقوع الخبر، وهذا الخبر هو الوعد الذي وعدهم الله به، وهو ظهور نبي من بعد موسى يكلمهم بكل وصايا الله لهم. فقد قال لهم موسى على لسان الله تعالى:"يقيم لك اللاب إلهك نبيا من وسطك من اخوتك مثلي له تسمعون"وجاء عيسى - عليه السلام - لبشر بهذا النبي العظيم. فقد قال مرقس في الأصحاح الأول من إنجيله: جاء يسوع يكرز ببشارة ملكوت الله ويقول: قد كمل الزمان واقتربت ملكوت الله فتوبوا. أمنوا بالإنجيل"