فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 256

النسخ بين اليهودية والإسلام:

ولننتقل بده ذلك إلى النسخ بين اليهودية والإسلام، بعدما وضحنا أن النصرانية التي جاء بها المسيح هي اليهودية التي جاء بها موسى. ونقول:

هل يستبعد النسخ أهل الكتاب؟ لا يحق لهم أن يستبعدوا نسخ القرآن لأحكام التوراة لأن كتبهم تشهد بوقوع النسخ بوقوع النسخ في شرائع الله وواقع حالهم شاهد عليهم أيضا فقد جاء في التوراة أن الله تعالى بارك على نوح - عليه السلام - وقال له ولبنيه: اثمروا وأكثروا وأملأوا الأرض ولتكن خشيتكم ورهبتكم على كل حيوانات الأرض وطيور السماء مع كل ما يدب على الأرض وكل أسماك البحر: قد دفعت إلى أيديكم كل دابة حية تكون لكم: طعاما كالشعب الأخضر دفعت إليكم الجميع. وفي زمان يعقوب - عليه السلام - حرم على نفسه عرق النسا الذي على حق الفخذ من قبل أن تنزل التوراة على موسى وحرمه بنو إسرائيل على أنفسهم: فقد جاء في آخر الاصحاح الثاني والثلاثين من سفر التكوين:"لا يأكل بنو إسرائيل عرق النساء الذي على حق الفخذ إلى هذا اليوم"وهذا التحريم في عرف العلماء ناسخ للأمر الذي هو أن كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل. ولما نزلت التوراة على موسى - عليه السلام - حرم الله فيها الميتة والدم ولحم الخنزير والمذبوح للأوثان والجمل، والأرنب والنسر والغراب وابن عرس والفأر والضب وكل دبيب يدب على الأرض. وغير ذلك كثير، جاء ذكره في الاصحاح الحادي عشر من سفر اللاويين. وتحريم ذلك كله ناسخ للأمر بإباحته من عهد نوح - عليه السلام-.

وفي القرآن الكريم اباح الله للمسلمين أطعمة كانت محرمة على بني إسرائيل فقد حرم الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير والمذبوح للأوثان كما جاء في التوراة. وأباح غير هؤلاء الأربعة من الأطعمة إذا استساغته النفوس وقبلته. يقول تعالى: قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت