المبحث الرابع في علم السحر
النبوة والسحر:
إذا تكلم إنسان في إثبات النبوة يتكلم هذا الإنسان أيضا في نفي السحر (1) لأن النبوة تستلزمها المعجزات والمعجزات والسحر من الأمور الخارقة للعادة فيثبت النبوة بالمعجزات. وينفي السحر لأنه لا أصل له ولا حقيقة له. فمن يتكلم مثلا في نبوة موسى عليه السلام. عليه أن يثبتها بالمعجزات التي أجراها الله على يده. مثل قلب العصا ثعبانا فإن قال قائل وقتئذ: إن موسى بالمعجزة يدافع عنه، ويبين للناس أن الحسر تخيلات وأوهام في نظر العوام من الناس. أما فعل موسى نفسه فهو قلب الحقائق، أي أن العصا تحولت إلى ثعبان من لحم ودم، وأن حبال السحرة وعصيهم لم تتحول إلى ثعابين من لحم ودم وإنما تخيل إلى الناس من سحرهم أنها تسعى ولكن لم تسع على الحقيقة بل على الخيال والوهم.
التوراة تحرم السحر:
والتوراة قد حرمت السحر، وبجواز النص على التحريم نصت على
(1) والسحر: هو ما يفعله الساحر من الحيل والتخييلات التي تحصل بسببها للمسحور ما يحصل من الخواطر الفاسدة الشبيهة بما يقع لمن يرى السراب فيظنه ماء، ... وقد اختلف هل له حقيقة أم لا؟ فذهبت المعتزلة وأبو حنيفة إلى أنه خدع، لا أصل له، ولا حقيقة ... الخ (فتح القدير للشوكانب) .