تَرْجَمَةُ الإِمَامِ الْعَلاَّمَةِ الْقُدْوَةِ الْمُحَدِّثِ الْفَقِيهِ الأُصُولِيِّ
مُحْيِي السُّنَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيِّ الْفَرَّاءِ
-الله - الله -
قَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ « سِيَرُ أَعْلامِ النُّبَلاءِ » (19/439_442) : « الْبَغَوِيُّ ؛ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُوْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَّاءِ الْبَغَوِيُّ الشَّافِعِيُّ .
الشَّيْخُ الإِمَامُ ، الْعَلاَّمَةُ ، الْقُدْوَةُ ، الْحَافِظُ ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ ، مُحْيِي السُّنَّةِ ، الْمُفَسِّرُ ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ كَـ « شَرْحِ السُّنَّةِ » وَ « مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ » ، وَ « الْمَصَابِيحِ » ، وَكِتَابِ « التَّهْذِيبِ » فِي الْمَذْهَبِ ، وَ « الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ » ، وَ « الأَرْبَعِيْنَ حَدِيْثًَا » ، وَأَشيَاءَ .
تَفقَّهَ عَلَى شَيْخِ الشَّافعيَةِ القَاضِي حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَرُّوْذِيِّ صَاحِبِ « التَّعْلِيقَةِ » قَبْلَ السِّتِّيْنَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ .
وَسَمِعَ مِنْهُ ، وَمِنْ: أَبِي عُمَرَ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَلِيْحِيِّ ، وَأَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشِّيرازِيِّ ، وَجَمَالِ الإِسْلاَمِ أَبِي الْحَسَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّاوُودِيِّ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْكَرِيْمِ بْنِ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيِّ ، وَأبِي بَكْرٍ يَعْقُوْبَ بْنِ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيِّ ، وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ يُوْسُفَ الْجُوَيْنِيِّ ، وَأَبِي الفَضْلِ زِيَادِ بْنِ مُحَمَّدِ ِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيِّ ، وَأَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيِّ ، وَأَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ الصَّالِحِيِّ ، وَأَبِي الْحَسَنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيِّ ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيِّ ، وَأَبِي طَاهِرٍ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَاشَانِيِّ ، وَأَبِي عَلِيٍّ حَسَّانَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْهَيْثَمِ التُّرَابِيِّ ، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْكُوَفَانِيِّ ، وَعِدَّةٍ .
وَعَامَّةُ سَمَاعَاته فِي حُدُوْدِ السِّتِّيْنَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، وَمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ حَجَّ .
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَدٍ الْعَطَّارِي عُرِفَ بِحَفَدَهْ ، وَأَبُو الفُتُوْحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ .
وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: أَبُو الْمَكَارِمِ فَضْلُ اللهِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدٍ النُّوقَانِيُّ ، الَّذِي عَاشَ إِلَى سَنَةِ سِتِّ مِائَةٍ ، وَأَجَازَ لِشَيْخِنَا الْفَخْرِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ابْنِ البُخَارِيِّ .
وَكَانَ الْبَغَوِيُّ يُلَقَّبُ بِمُحْيِي السُّنَّةِ وَبِرُكْنِ الدِّينِ ، وَكَانَ سَيِّدًَا إِمَامًَا ، عَالِمًَا عَلاَّمَةً ، زَاهِدًَا قَانِعًَا بِاليَسِيْرِ ، كَانَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ وَحْدَهُ ، فَعُذِلَ فِي ذَلِكَ ، فَصَارَ يَأْتَدِمُ بزَيْتٍ ، وَكَانَ أَبُوْهُ يَعْمَلُ الْفِرَاءَ وَيَبِيعُهَا ، بُورِكَ لَهُ فِي تَصَانِيْفِهِ ، وَرُزِقَ فِيْهَا الْقَبُولَ التَّامِ ، لِحُسْنِ قَصْدِهِ ، وَصِدْقِ نِيَّتِهِ ، وَتنَافَسَ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْصِيلِهَا ، وَكَانَ لاَ يُلْقِي الدَّرْسَ إِلاَّ عَلَى طَهَارَةٍ ، وَكَانَ مُقْتَصِدًَا فِي لِبَاسِهِ ، لَهُ ثَوْبٌ خَامٌ ، وَعِمَامَةٌ صَغِيْرَةٌ ، عَلَى مِنْهَاجِ السَّلَفِ حَالًا وَعَقْدًَا ، وَلَهُ الْقَدَمُ الرَّاسِخُ فِي التَّفْسِيْرِ ، وَالْبَاعُ الْمَدِيدُ فِي الْفِقْهِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى . تُوُفِّيَ بِمَرْوِ الرُّوذِ - مَدِينَةٍ مِنْ مَدَائِنِ خُرَاسَانَ - فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، وَدُفِنَ بِجَنْبِ شَيْخِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ ، وَعَاشَ بِضْعًَا وَسَبْعِيْنَ سَنَةً رَحِمَهُ اللهُ .
وَمَاتَ أَخُوْهُ الْعَلاَّمَةُ الْمُفْتِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مَسْعُوْدِ بْنِ الْفَرَّاءِ سَنَة تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ ، وَلَهُ إِحْدَى وَسَبْعُوْنَ سَنَةً ، رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ خَلَفٍ الأَدِيْبِ ، وَجَمَاعَةٍ .
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَدِيْب ، وَعبدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلْوَانَ الْقَاضِي ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، وَإِسْمَاعِيْلُ بْنُ عَمِيْرَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيْدِ الْقُدَامِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّوْرِيّ ، وَخَدِيْجَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَهْرَامَ الصُّوْفِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَسْعَد الْفَقِيْهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِمِائَةٍ أَخْبَرَنَا مُحْيِي السُّنَّة حُسَيْنُ بْنُ مَسْعُوْدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرَزِيُّ أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيْهُ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الصَّمدِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيْدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوْطِهِنَّ ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ » اهـ .
وَالْبَغَوِيُّ - بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا وَاوٌ - ، هَذِهِ النَّسْبَةُ إِلَى بَلْدَةٍ بِخُرَاسَانَ بَيْنَ مَرْوَ وَهَرَاةَ ، يُقَالُ لَهَا: بَغُ ، وَبَغْشُورُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ المْعُجْمَةِ وَضَمِّ الشِّينِ وَبَعْدَهَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ رَاءٌ - ، وَهَذِهِ النَّسْبَةُ شَاذَّةٌ عَلَى خِلافِ الأَصْلِ ، هَكَذَا قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ فِي بَابِ الْبَغَوِيِّ مِنَ « الأَنْسَابِ » .
وَمِنْ مَصَادِرِ تَرْجَمَتِهِ: التَّقْيِيدُ لِمَعْرِفَةِ رُوَاةِ السُّنَنِ وَالْمَسَانِيدِ لابْنِ نُقْطَةَ الْحَنْبلِيِّ (305) ، وَالاسْتِدْرَاكُ (57/2 - 58/1) ، وَوَفَيَاتُ الأَعْيَانِ لابْنِ خَلِّكَانَ (2/136 - 137) ، وَالْمُخْتَصَرُ فِي أَخْبَارِ الْبَشَرِ (2/240) ، وَدُولُ الإِسْلامِ (2/43) ، وَسِيَرُ أَعْلامِ النُّبَلاءِ (19/439_442) ، وَالْعِبَرُ فِي خَبَرِ مَنْ عَبَرَ (4/37) ، وَتَذْكِرَةُ الْحُفَّاظِ (4/1257- 1259) ، وَالْوَافِي بِالْوَفَيَاتِ (13/26) ، وَعُيُونُ التَّوَارِيْخِ (13/327-328) ، وَمِرْآةُ الْجَنَانِ (3/213) ، وَطَبَقَاتُ الشَّافِعِيَّةِ الْكُبْرَى لِلسُّبْكِيِّ (7/75 -80) ، وَطَبَقَاتُ الأَسَنَوِيِّ (1/205-206) ، وَالْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ لابْنِ كَثِيْرٍ (12/193) ، وَالنُّجُومُ الزَّاهِرَةُ فِي مُلُوكِ مِصْرَ وَالْقَاهِرَةِ لابْنِ تَغْرِي بَرْدِي (5/223 ، 224) ، وَمِفْتَاحُ السَّعَادَةِ وَمِصْبَاحُ السِّيَادَةِ لِطَاشْ كُبْرَى زَادَهْ (1/435 و2/18) ، وَطَبَقَاتُ الْمُفَسِّرِينَ لِلسُّيُوطِيِّ (12-13) ، وَطَبَقَاتُ الْحُفَّاظِ (400) ، وَطَبَقَاتُ الْمُفَسِّرِينَ لِلدَاوُودِيِّ (1/157- 159) ، وَطَبَقَاتُ ابْنِ هِدَايَةِ اللهِ (74) ، وَأَسْمَاءُ الرِّجَالِ لابْنِ هِدَايَةِ اللهِ (65/1) ، وَكَشْفُ الظُّنُونِ لِحَاجِي خَلِيفَةَ (195 ، 517 ، 1697) ، وَشَذَرَاتُ الذَّهَبِ لابْنِ الْعِمَادِ (4/48- 49) ، وَرَوْضَاتُ الْجَنَّاتِ لِمُعِينِ الدِّينِ الإِسْفِزَارِيِّ (246 - 248) ، وَتَهْذِيبُ تَارِيْخِ ابْنِ عَسَاكِرَ (4/348) .