صفحة رقم: 131
عالما، و يأمر بالمعروف، و أراد هذا العامل أن يقضى عليه، و في النهاية قتل العامل، مضى حمزة من سجستان لأداء فريضة الحج، ثم عاد من هناك مع جماعة من رفاق قطرى بن الفجاءة، و كان خوارج سجستان قد ثاروا على خلف الخارجى، و اجتمع أتباع الحضين و خلق كثير كان تعدادهم خمسة آلاف، و لما قدم حمزة بايعه أتباعه، وفد بسكر، و خرج هناك و ظهر، و مضى عيسى بن على بن عيسى بجيش لحربه، و استخلف حفص بن عمر بن تركة على سجستان، و مضى يوم الجمعة من شهر شوال سنة اثنتين و ثمانين و مائة لحرب حمزة، و كان في هذه الحرب سيف ابن عثمان الطارابى و الحضين بن محمد القوسى و روق بن حريس مع عيسى ابن على، و حاربوا حربا صعبة، و قتل الخوارج خلقا كثيرا منهم، و مضى عيسى ابن على منهزما إلى خراسان و مضى معه هؤلاء الرؤساء بطريق الصحراء، و في هذا يقول الشاعر:
يا ابن على أين تسرى في الفلا* * * و كنت ليث الغاب قبلا مرسلا
بين يدىّ حزة في قبيلة* * * فصرت في الجبن لدينا مثلا
و لما كان الأمر كذلك، قدم الخوارج إلى باب القصبة، و توارى حفص ابن عمر بن تركة، و كان حمزة قد قدم المدينة في الصباح (الفجر) ، و سمع الآذان كثيرا في هذه المدينة من غير عدد و لا إحصاء، فتملكه العجب، و قال في النهاية: عودوا عن تلك المدينة التى يكبرون فيها إلى هذا الحد، و لا ينبغى سل السيف، و نزل في حلفاباد، و أرسل رسولا يقول: لن أحارب عامة المدينة، و يجب على عامل السلطان أن يخرج كى نتحارب، فنظروا، فكان حفص بن عمر بن تركة قد مضى، و اختفى في موضع، فقال شاعر جيش حمزة هذين البيتين:
و من رأى أبدا أميرا هاربا* * * متواريا في أرضه من أهلها
حفص بن تركة قد نراه خائفا* * * من سطوت قد عاينوا من قبلها