صفحة رقم: 136
منيرا و يبشر بالجنة من أطاعه و ينذر بالنار من عصاه و أنزل إليه كتابا عزيزا لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيلا من حكيم حميد بيّن فيه حلاله و حرامه و فرائضه و حدوده و شرائع دينه و بلغ محمد رسالة ربه و نصح الأمة و بيّن لهم السنن الهادية لا اختلاف بين الأمة فيها في الصلاة و أركانها و الحج و الفرائض و الحدود و أوجب اللّه على عباده طاعة نبيه و جعل طاعته مقرونة بطاعته و من أطاعه أطاع اللّه و من عصاه عصا اللّه فلما بلغ به اللّه عامة الاحتجاج على خلقه، قبض اللّه رسوله (صلى اللّه عليه و سلم) و اختار له ما عنده.
و خلف بين ظهرانى أمته كتاب اللّه و سنته التى فيها رضى ربه و الفوز و النجاة لمن لزمها و اعتصم بها و البوار و الهلاك لمن خالفها و عمل بغيرها و أمير المؤمنين يدعوك إلى كتاب اللّه و سنة نبيه و يحثك على طاعته و ينهاك عن معصيته و قد عرف أمير المؤمنين الذى كان بينك و بين عماله في خراسان و سجستان و فارس و كرمان من المحاربة و سفك الدماء، فأحب النظر إليك و لأصحابك فيما فيه صلاحك و جمع كلمتكم ورد ألفتكم، و إدخال السلامة و العافية و الطمأنينة عليكم و خلفكم بإخوانكم من المسلمين و أعطاكم نصيبكم من الفئ و الصدقات و الحق و العدل و حقن دمائكم و الصفح و العفو و التجاوز عنكم عما سلف من أحداثكم و جرائمكم، و إهدار ما نلتم من دم أو مال أو غير ذلك، في هذه الحروب بينكم و بين عماله لما نوى من الأجر و الزجر و حسن المثوبة، و لرغبته في صلاحك خاصة و استيفائك و خلطك بأهل طاعته، و ما يجب من الإحسان إليك و الاتصال عليك، و قد قوت من بلادك و ترك بصدد منك، و لم يأت منه كتاب و لا رسول قبل كتابه هذا و رسوله و قد أمنك أمير المؤمنين على دمك و مالك و شعرك و بشرك و وهب لك كل يوم جرما كان منك و كل دم أصبته أنت أو أحد من أصحابك، أو حدث أحدثته أو مال نلته أو صغيرا أو كبيرا كان منك في هذه الحروب، و صفح عن ذلك و تركه للّه وحده لا شريك له إن قبلت أمانه، و قدمت عليه سامعا مطيعا تائبا إلى اللّه من ذنوبك داخلا في جماعة المسلمين