صفحة رقم: 145
مقدم أحمد بن الفضل إلى سجستان
و دخلها لإحدى عشر يوما مضت من شهر رمضان سنة تسع و تسعين و مائة، و كان محمد بن الأشعث في هذا الوقت في أمان مع حرب بن عبيدة، و اتحدا معا، و صار من قواعده، و نزل أحمد بن الفضل في قصر محمد بن الأشعث و أغار على ماله و دوابه، و كان قد خرج حرب بن عبيدة، و محمد بن الأشعث و كل جيشهما إلى درطعام، ليمضوا لمحاربة الخوارج، و استولى أحمد على المدينة، و لما عادوا، لم يفتحوا الطريق، و حاصروا المدينة، ثم قدم الليث بن الفضل المدينة في جمادى الأول سنة مائتين، و مضى طالبا حرب بن عبيد، و جيشه، و استولى على أمتعته، و لكنه عاد عندما رأى أنه لا طاقة له بقوة حرب، فكان قوام جيش الليث أربعمائة فارس، و مع حرب عبيدة ثلاثون ألف فارس غير المترجلين بالسلاح أقوياء، و دخل الليث المدينة، و قبض على أصدقاء حرب، و عاد، ثم عاد حمزة الخارجى إلى سجستان و عن طريق مكران، و أرسل الليث بن الفضل الرسل إليه يريد الصلح قائلا: إنك غزوت غزوات كثيرة، و نريد محالفتك كى نستفيد، و هذا الرجل الثائر اسمه حرب بن عبيدة، و يقول: إننى بعثت حرب حمزة من جديد، و هو يريد بذلك لنفسه الشهوة و الانتشار، و لم يكن يخطر ببال أن نطلب منك المساعدة، كى نبعد شره عن المسلمين، فقد أصبح جاهز العتاد قوى الشوكة. فرد حمزة قائلا: يجب أن نشغل البال بهذا الموضوع، فلو أراد المولى عز و جل أن يتم نعمته فإن حقك علينا واجب، ما دام الأصدقاء و الأعوان لنا شكروك كثيرا. ثم مضى حمزة للهجوم على حرب بن عبيدة، و حاربوا، و قتل في مكان واحد من رفاق حرب بن عبيدة عشرين ألفا و نيفا، و قدم محمد بن الأشعث المدينة منهزما، فأخذه الليث بن الفضل، و أخرجه مقيد اليدين و القدمين، و علقه على ناحية من بوابة فارس، و كان الليث كلما وجد شيئا في سجستان، كان يجهز منه الطعام، و استضاف عليه عيارى سجستان.