صفحة رقم: 146
و خلع عليهم، و قدم الخوارج في عهده إلى المدينة، و تصالح مع حمزة الخارجى و رفاقه، و أحسن السيرة معهم، و بقى على هذا الحال مدة أربع سنوات، و شيد أبنية كثيرة، و اشترى كثيرا من الضياع و المزارع في كل مكان، ثم أعطى المأمون خرسانة و سجستان إلى غسان بن عباد، الذى أعطى أعين بن هرثمة عمر ابن الهيثم إلى هناك، يوم الأربعاء في شهر ربيع الأول سنة أربع و مائتين.
مقدم عمر بن الهيثم إلى سجستان
و دخلها متنكرا، و أخفى عمله، و كان الليث بن الفضل قد خرج إلى قرية من ضياعه، فمضى عمرو إلى هناك، و أراد أن يقبض عليه، و أن يسجنه، و لكن لم يكن ذلك في الإمكان بين يوم و ليلة قضاها، و جلس كلاهما في اليوم التالى بين جيشه في صلاة الجمعة، و لما وصلوا إلى باب مسجد الجمعة، عرض عمرو بن الهيثم عهده و منشوره، فعاد الليث، و مضى إلى قريته، فدخل عمرو، و أدى الصلاة و استقام له الأمر، و قدم أعين بن الهيثم بنفسه في يوم الجمعة لعشرة أيام مضت من شوال سنة أربع و مائتين، و أحسن إلى الناس، و وعدهم و عودا حسنة، ثم أعطى غسان بن عيار سجستان إلى عبد الحميد بن شبيب و دخلها يوم الخميس لعشرة أيام بقيت من رمضان سنة خمس و مائتين، و أحسن إلى الناس بأن ما يأخذه من ولاية سجستان كان لدر طعام، فلم يحدث لذلك نفقات يتحملها الخوارج، و لم يأخذ لنفسه شيئا، و لم يسمحوا لأحد أن يأخذ شيئا و كانوا يشنون الحملات على الدوام على الغور و الهند و السند، و لم يؤذوا أهل سجستان، إلا إذا هاجمهم جيش، فإنهم سيقاتلونه.