الصفحة 147 من 342

صفحة رقم: 154

و خرج في سجستان رجل من الخوارج أيضا، و قال: أنا أقوم بدور الخوارج، و اسمه ابن الحصين و التف حوله خلق كثير من كلا الفريقين، و أرسل حسين السيارى مشايخ المدينة و كبارهم إليه مثل حسن بن عمر و شارك بن النصر و عثمان بن عفان و ياسر بن عمار قائلين له: أبعد عنك هؤلاء القوم فليس لك أمر عليهم، ثم مضى حسين السيارى بنفسه لحربه، و فرق جمعهم و ظن السيارى أن أهل المدينة سيعينونه بدون ابن الحصين، و أرسل رسالة و عرف عبد اللّه بن طاهر بالأمر، فرد عليه: أن أرسل إلى إبراهيم بن الحضين و معدل بن الحصين بن القوسى و عثمان بن روح بن بسام و أحمد بن محمد بن تركة و أحمد بن الحصين، فأرسلهم السيارى إلى خراسان، و هرب شارك بن سليمان الحميرى، و مضى إلى مكة، و جاور هناك ثم عاد، و قدم سجستان و قتلوه في اليوم الثالث، و أرسلوا أميرا للشرطة، و عزل إسحاق بن إبراهيم بن الحصين ثم بدأ محمد بن سيف الطارابى في طلب رفاق ابن الحصين في الجبال و الصحراء و الرمال التابعة لسجستان، و كان يقتل كل من يجد منهم و استدعى المعتصم أحمد بن حنبل (1) فى سنة عشرين و مائتين و ضربه بالسوط، و كتب رسالة أرسلها في كل مكان يدعو الناس فيها إلى خلق القرآن و الكفر، و نعوذ باللّه من الكفر.

(1) هو أبو عبد اللّه بن محمد بن حنبل بن شيبان بن ذهل، كان من أصحاب الشافعى رضى اللّه عنه، كان يحفظ ما يقرب من المليون حديث، و دعى و قال: إن القرآن غير مخلوق. فضربه المعتصم و حبسه، و توفى في شهر ربيع الأول أو ربيع الآخر سنة 241 ه (ابن خلكان: وفيات الأعيان، ج 1، ص 284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت