الصفحة 148 من 342

صفحة رقم: 155

جفاف نهر هيرمند و حدوث القحط و الموت

جف ماء نهر هيرمند في سنة مائتين و عشرين، و تجمد الماء و ظهر قحط شديد في ولاية سجستان و بست، و كثر الموت، و مات كثير من التجار و العظماء و أصحاب النعم، و دام الحال على ذلك عاما، حتى أول سنة إحدى و عشرين و مائتين، و أعطى الناس في هذه السنة أموالا كثيرة إلى الضعفاء، و أخبر السيارى عبد اللّه بن طاهر بهذا الحال و كتب إليه رسالة أن يعطوا للفقراء مبلغ ثلاثمائة ألف درهم و سلم السيارى هذا المال جميعه إلى عثمان بن عفان و حسين بن عمرو اللذين كانا من فقهاء الفريقين، كى يفرقاه على المحتاجين و أهل البيوت (1) الذين ساءت حالتهم، ثم خرج في بست رجل يسمى عبد روس، و كانوا يسمونه عبد اللّه الجبلي، و اجتمع حوله جمع كبير من الخوارج، و حاربوا، و مضى عبد روس إلى سجستان منهزما، و أرسل السيارى محمد بن سيف إلى بست و مضى لمحاربة عبد اللّه الجبلي، و في النهاية تصالحوا و خلع على عبد اللّه، و لما أرسل محمد بن سيف إلى بست، أسند شرطة سجستان إلى على بن سهل بن عثمان الطارابى ثم أرسل عبدوس بطريق آخر إلى بست، و لما دخلها، خرج عليه رجل يسمى محمد بن يزيد، و اجتمع حوله في باز كل الذين سبق لهم الفرار، و عاد إلى سواد بست، و خرج عبد روس بجيش، و قتل رفاق محمد بن يزيد الذى مضى منهزما، اختفى، و بحثوا عليه، و لكنهم لم يجدوه، و توفى السيارى في سجستان يوم الأربعاء لأربعة أيام بقيت من شهر صفر سنة اثنتين و عشرين و مائتين، و كان قد استخلف قبل وفاته على

(1) أهل البيوت أى أصحاب الأسر، و هذه الكلمة ترجمة للكلمة البهلوية (و يسپهرهر) التى يقولون لها بالآرامية (بريشا) و كان في إيران القديمة سبع أسر كبيرة كانوا يقولون لها (و يسپهو هرجان) و قد سموا بقايا هذه الأسر أهل البيوت. (من تعليقات بهار على الكتاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت