الصفحة 154 من 342

صفحة رقم: 161

و تحاربوا حربا صعبة، و قتل من كلا الفريقين خلق كثير، و في النهاية دخل محمد ابن إبراهيم القوسى بست، و حاصر القلعة و تركه صالح محاصرا القلعة، و مضى بنفسه، و لم يعلم أحد إلى أين مضى، إلا أنه قدم سجستان عن طريق الصحراء، و نزل في دراكار (1) ، و هناك تحاربوا حربا صعبة، لدرجة أن خلقا كثيرا من الفريقين قتل، و هذا كله يوم الأربعاء لعشرة أيام بقيت من ذى الحجة سنة تسع و ثلاثين و مائتين، و عاد إبراهيم القوسي، و نزل في دار الإمارة، و دخل صالح المدينة في الليل، و كان معه يعقوب بن الليث و أخواه عمرو و علي (2) ، و دهم بن نضر و حامد بن عمرو الذى كانوا يقولون له سرنابك، و كان معهم عيارى سجستان، و نزلوا في قصر عبد اللّه بن القاسم، و في الصباح خرج صالح، و اجتمع معه شيعته الذين كانوا في سجستان، و اجتمع هناك خلق كثير، و جمع إبراهيم القوسى المشايخ و الفقهاء، و ارتدى جيشه السلاح من مشاة و فرسان، و أرسل إلى صالح كلا من إبراهيم بن بشر بن فرقد، و شارك بن النضير و عثمان بن عفان يسألونه إلى متى ستظل متمردا، فمضوا و ألقوا السلام و سألوا، ثم قال صالح: جئت إلى هنا كى أحارب الخوارج، و أنا اليوم، و غدا أمضى، و ليس بينى و بين إبراهيم القوسى حرب، و عاد المشايخ على هذا الكلام، و ركب صالح مع جيشه و أتباعه، و مضى إلى پاركين عن طريق سرلشكر، و كانت پاركين جافة، و ما إن دخل پاركين (3) ، كان جيش إبراهيم القوسى نزل على باب در طعام في الأرض كثيرة المياه مجهزا للحرب، و عندما رأى جيش صالح، دخل المدينة، و أغلق أبوابها، و كان عظيمهم عبيد الكشي، و لما رأى صالح هذا، مضى إلى المدينة في الحال، نزل

(1) اسم لبوابة من بوابات مدينة زرنج.

(2) يقول الإصطخرى: كانوا أربعة إخوة يعقوب و عمرو و طاهر و على أولاد الليث، و أن طاهر قتل في الحرب التى وقعت في بوابة بست (المسالك و الممالك، ص 245) .

(3) پاركين: منطقة كثيرة المياه أو تأتى بمعنى خندق المدينة (من تعليقات بهار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت