الصفحة 172 من 342

صفحة رقم: 179

خروج عبد الرحيم للإمارة

و عبد الرحيم الخارجى الذى كان قد ثار من جبل كروع و أطلق على نفسه أمير المؤمنين و لقبه المتوكل على اللّه و جمع حوله عشرة آلاف رجل من الخوارج و جبال هراة و سفزار و نواحى خراسان و أخذوا يغيرون على غيرهم و عجز قادة جيش خراسان و عظماؤها عن رده، فقصده يعقوب فدخل في الجبل فتساقطت عليه ثلوج غزيرة، و حاربه يعقوب بين الثلوج و لم يعد إليه مطلقا رغم الأمطار و الصعوبات ليلجأ إلى يعقوب، و دخل في طاعته و قد أعطاه يعقوب الأمان و بعد أن قدم إليه مطيعا أعطاه العهد و الميثاق و أسند إليه أعمال سفزار و الصحارى و الأكراد (1) و استقر في هراة، و لم يمض عام حتى قتل الخوارج عبد الرحيم، و ولوا إبراهيم ابن أخضر، و جاء إبراهيم بالهدايا الكثيرة و الخيول و الأسلحة الجيدة عند يعقوب و قد وكل إليه هذا الأمر بالطاعة و لاطفه (و رعى جانبه) و قال له كلاما حسنا ثم قال له أنت و أتباعك ينبغى أن تكون قلوبكم قوية فإن معظم جيشى و عظمائى من الخوارج و أنت بينهم فلا تكن غريبا عنهم و إذا لم ينجز هذا العمل الذى أعطيتك إياه فأرسل إلىّ كثيرا من رجالك حتى أجدهم يوما ما، و اجعلهم على الديوان، و أعطهم كل ما يريدون من هذا العمل، و لكن هذه الجبال و الصحارى و الثغور يجب أن تصونها من الأعداء فنحن إنما ننشر الولاية بالذات و لا نستطيع أن نبقى هنا طوال العام، ولى رجل خير و هو أنت على الخصوص من بلدى نفسها، و معظم رجالك من بسكر و لا يمكننى بأى حال أن أنالهم بأذى فعاد إبراهيم بقلب منشرح و مضى إلى أتباعه، و رجع مسرعا بالجيش كله و خلع يعقوب على الأتباع و العظماء و أمر

(1) كردان جمع كرد و هى الصحارى التى تقضى فيها هذه الطوائف الصيف و الشتاء و لكن في هذا العهد يوجد للأكراد في خراسان مساكن للعيش (من تعليقات بهار)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت