صفحة رقم: 193
فى عدة و عتاد و شاكلة عظيمة من الثياب و السلاح و الخيل و الخزائن، و كان على يمينه محمد بن عمرو ابنه و على يساره أخوه على بن الليث، و أعطى محمد ابن الحسن الدرهمى مالا كثيرا في ذلك اليوم، و عند ما وصل على نيسابور أعلن أحمد ابن عبد اللّه الخجستانى العصيان و حاصر نيسابور، و نزل عمرو على باب المدينة، و أرسل على بن الليث أخا عمرو إلى السجستانى شخصيا في الخفاء قائلا: أنا صديقك و خالف أخاه، و عندما تحاربوا و كان الأمر على هذا الحال، و لم يعلم عمرو انهزم يوم الخميس لستة أيام مضت من ذى الحجة سنة ست و ستين و مائتين، و أغار السجستانى بجيشه كله على معسكر عمرو و عتاده و وقع في أيديهم مال كثير، و دخل عمرو هراة و سجن أخاه على بن الليث، و وصل السجستانى متعقبا عمرو حتى هراة و حاصر هراة، و علم السجستانى أنه لا يمكن الاستيلاء على هراة من قبضة عمرو فسلك طريق سجستان و قتل خلقا كثيرا دون سبب في فراة و قدم باب سجستان ليومين بقيا من ربيع الآخر سنة سبع و ستين و مائتين و كان محمد ابن الحسين الدرهمى عاملا عليها فحاصر المدينة، و كان دليل عمرو في سجستان عبد اللّه بن محمد بن ميكال، و كان شريكه شارانم بن مسرور ففتحا بيت المال و وهبا للجيش النعم و الخلع و الصلات الكثيرة، و حافظوا على أهل المدينة و استمروا في العراك، و أرسل عمرو من هراة رجالا و أموالا، و لم يكن للخجستانى علم بذلك قط و لما علم الخجستانى أنه لا يستطيع فتح المدينة أعطى الأمر بتخريب البلاد و الإغارة عليها و أن يخرب الربض (1) فى كل مكان ما استطاع لذلك سبيلا، ثم تدخل العوام في الأمر و في كل مكان وجدوا أتباعه قتلوهم، ثم بلغ الخبر إلى الخجستانى أن فضل بن يوسف قصد نيسابور كى يأخذ أمه من هناك و يستولى على خزائنه، فمضى من هناك عن طريق قهستان يوم السبت لعشرة أيام بقين من
(1) الربض: هى الأماكن التى بنيت في أطراف المدينة و القلعة و حدائق الفلاحين و طواحينهم و بيوتهم و أحيانا يجعلونها سورا كبيرا حول هذه المدن و يسمون هذا كله الربض.