صفحة رقم: 194
ربيع الآخر سنة سبع و ستين و مائتين، و أثناء ذلك جاء أبو طلحة (1) منصور بن مسلم و محمد بن زيدويه عند عمرو في هراء فخلع عليهم و أكرمهم، و أعطى لهما مالا كثيرا و عندما سمع الأصرم بن سيف هذا الخبر جاء أيضا إلى عمرو و وجد الخلعة و الرعاية و الإكرام ثم جعل عمرو أبا حلمه منصور بن مسلم قائدا على جيش خراسان و عاد من هراة إلى سجستان يوم السبت منتصف ذى القعدة سنة سبع و ستين و مائتين و دخل المدينة ثم علم بأن خليفته على فارس لم يرسل الأموال التى كانت تحت تصرف عمرو و لهذا خالفه كما وصلت أحمد بن عبد العزيز رسالة صاعد بن مخلد الوزير القائم بأمر الأموال و فيما يتعلق بهذا الموضوع كتب عمرو رسالة إلى صاعد و ذكر له حديث الخجستانى، و في هذا العام كان محمد ابن طولون قائد الجيش و أمير مصر جاء إلى مكة و كانت العادة أن يرفعوا علم عمرو على مكة أيام الحج بجانب المنبر، و عندما علم خبر تقصير محمد بن الليث أرسل في حديث المال قال عمرو لقد اعترى الحديث عن جاهى بمكانه الملل و قصد فارس و بلغه الخبر كما دخل الخوف قلبه إذ إنهم طلبوا علم مصر حتى يرفع على اليمين المنبر أيام الحج و لم يرفعه خليفة عمرو في مكة، و في النهاية طال الحديث و دارت رحى الحرب و نصر أهل مكة خليفة عمرو، و رفعوا علم عمرو على يمين المنبر جريا على العادة، ثم استخلف عمرو ابنه محمد بن عمرو على سجستان، و مضى إلى فارس لست أيام مضت من المحرم سنة ثمان و ستين و مائتين، و مضى أبو طلحة خليفة عمرو على"خراسان"إلى سرخس، و جاء الخجستانى إليه محاربا قتالا شديدا، و عاد أبو طلحة إلى سجستان منهزما، و لكن عاونه محمد ابن الحسين الدرهمى بالمال و الرجال، و أخبر عمرا فرد عليه عمرو برسالة، ثم ذهب إلى خراسان، و أرسل له العهد من جديد، و رجع أبو طلحة من خراسان إلا أنه كان
(1) أبو طلحة هذا من بنى شركب و يعتبر الأخ الأصغر و هو في الصباحة و الملاحة بلا نظير و أريقت من أجله الدماء و بعد أن قتل الخجستانى أخاه عاد الجيش و أصبح عظيما في خراسان و أسر الخجستانى و له مع الخجستانى وقائع كثيرة (من تعليقات بهار) .