صفحة رقم: 199
أبو طلحة خليفة محمد بن عمرو بن الليث فقصد رافعا و لما اشتد على رافع مضى إلى ما وراء النهر، و طلب العون من نصر بن أحمد فأرسل نصر أخاه إسماعيل ابن أحمد مع أربعة آلاف فارس لمساعدته، و لما التحم الجيشان سلك أبو طلحة طريق سجستان و وصل إلى هراة، و خرج مهدى بن محسن لمحاربته و حاربه أبو طلحة و لكنه عامله بالحسنى و أطلق سراحه- و مضى إلى سجستان بنفسه، و خرج"عبد اللّه بن محمد بن ميكال"و"شاران بن سرور"لاستقبال أبى طلحة، و جاءوا به إلى داخل المدينة و خلعوا عليه و أحسنوا إليه و أرسلوا إلى عمرو رسالة فرد عليها، و طلب أبو طلحة و مضى أبو طلحة إلى هناك و وصل إلى عمرو في سرجان، و دب الخلاف بين المعتضد و صاعد في فارس و طلب الموفق المعتضد من فارس، ثم اتجه عمرو إلى شيراز فهرب صاعد متجها إلى العراق.
استيلاء عمرو على فارس للمرة الثانية
استولى عمرو على فارس و أرسل الموفق رسالة إلى عمرو يقول فيها ينبغى أن ترسل إلىّ مالا مقبولا و أرسل ابنك فأرسل عمرو الجيش إلى برمان (1) و أرسل محمد بن عمرو على المقدمة و أبا طلحة في إثره و أرسلوا الجيوش بعد فرج، و لما وصل الخبر الموفق خرج بنفسه مع مائة و خمسين ألف فارس، و لما علم محمد ابن عمرو بذلك رجع- و رجع أبو طلحة مع جيش عظيم، و مضى نحو الموفق، و عندما عاد أبو طلحة و جيشه قدم عمرو إلى كرمان و جاء الموفق في إثره و مضى عمرو إلى صحراء"كرمان"و عند ما وصل"براشدى" (2) مرض محمد بن عمرو
(1) برجان: كانت موضعا من خور اردهير في فارس و حاضرتها شيراز.
(2) براشدا و راشان: مكان بين كرمان من و سجستان ملح التربة و فيه بشرماء، و بينهما و بين زرنج ثلاثة و عشرون فرسخا.