الصفحة 193 من 342

صفحة رقم: 200

و مات هناك يوم الجمعة لأحد عشر يوما بقين من جمادى الأولى سنة أربع و ستين و مائتين، و كان يعقوب بن محمد بن عمرو بن الليث قد ولد في هذا الشهر نفسه أيضا ليلة الأربعاء لاثنى عشر يوما مضت من جمادى الأولى سنة أربع و سبعين و مائتين، و دخل عمرو سجستان يوم الإثنين لليلتين مضتا من جمادى الآخر سنة أربع و سبعين و مائتين، و أخذ الموفق في كتابه الرسائل الرقيقة إلى عمرو للصلح، و كان قلب الموفق قد انشغل بحديث الشام و مصر لأنه علم أنه عندما يعلن عمرو العصيان سيعلنون عصيانهم أيضا، ثم أرسل أحمد بن أبى الأصبع برسالة من كرمان إلى سجستان حتى يقاطعه المسلمون جميعهم، و دخل أحمد ابن أبى الأصبع سجستان يوم الجمعة لسبعة أيام مضوا من صفر سنة خمس و سبعين و مائتين، و قد أكرمه عمرو كثيرا و أنعم عليه و أقطعه كرمان و فارس و خراسان بعشرة آلاف درهم، و كانت سجستان خاصة به، و قد أحضر الخلعة و اللواء و العهد و أعطاه إياها و قرأ العهد على الناس و أعطى عمرو أحمد بن الأصبع خمسمائة ألف درهم و أعاده بالحسنى، و أعطى لعمرو ضعف ألف ألف درهم من تلك الأموال التى كانت للناس في جيش الموفق- و أرسل عمرو السبكرى (1) إلى بغداد بالهدايا النفيسة للموفق، و مضى معه أحمد بن أبى الأصبع إلى ذلك المكان، و وصل السبكرى بغداد في ذى القعدة سنة خمس و سبعين و مائتين، و أصدر الموفق أمرا في بغداد أن يكتب اسم عمرو على الأعلام و الرايات و السهام و التروس و على أبواب البيوت و الدكاكين كلها، و أرسل عمرو بلال بن الأزهر إلى فارس لخليفته، و أرسل عبد الغفار بن جليس لجمع مال الخراج من هناك و مكث بسجستان مدة، و أحسن بلال أداء هذا العمل حتى قصد عمرو فارس ثانية و استحلف أحمد بن شهفور بن موسى على سجستان في أمور الحرب و الصلاة و الخراج و الوكالة

(1) السبكرى: كان عبدا ليعقوب بن الليث الصفار، و هو من أسرى الخلع، و هو يشبه طغرل الكافر بنعمة آل سبكتكين الذى أسقط أسرة مولاه، و سوف يذكر الكتاب السبكرى في الصفحات القادمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت