صفحة رقم: 205
عمرو امضيا إلى أبيكما فقالا: لا بل نحن عبدان و نظل هنا و يأتى إلينا أبونا، و جعل بلال بن الأزهر أميرا على نيسابور، و أرسل محمد بن شهفور إلى مرو الرود لطلب على بن الحسينى فهرب على و مضى إلى بلغ، و اجتمع مع ابن فريغون (1) هناك حتى أن أبا داود الذى كان عاملا على بلخ طلب من عمرو لهما الأمان فأعطاهما عمرو الأمان، و لما قصد عمرو مروة جاء رافع إلى نسا و أرسل عمرو إلى قادة خراسان جملا (جمازة) و رسالة قائلا: امضوا في طلب رافع، و لما علم رافع مضى إلى صحراء سرخس عمرو مهاجما فخرج نحو طوسى و مضى من هناك إلى نيسابور و دخل القلعة و قدم عمرو على نيسابور، و كان ذلك كله في ربيع الآخر سنة ثلاث و ثمانين و مائتين، ثم رفع رافع الرايات البيضاء و ألقى السوداء و خطب لمحمد بن زيد و كان في طبرستان، و ترك خطبة المعتمد و حاصر عمرو (الحمل) من كل ناحية و أرسل رافع جيشا للهجوم لعله يستولى على الحمل، و أرسل عمرو أحمد بن سمى و على شروين مع القادة، و احتشد الجيشان و تحاربا فهجم رافع بمساعدة جماعته فسمع و مضى أيضا للهجوم بمساعدة جيشه، و أرسل محمد بن بشر أمامه إلى باب الزاد فوصل كلاهما و مضى إلى ماء منصور بنى نصر الطبرى و كان هذا يوم السبت لخمسة أيام باقية من رمضان سنة ثلاث و ثمانين و مائتين و أمر أن يحفروا خندقا حول نيسابور و لكنه خرج من الخندق، و مضى رافع إلى سيزوار و تحاربوا هناك، و قتل خلق كثير، و انهزم رافع هزيمة قبيحة (ساحقة) و جاء منصور بن مخلس لاجئا إلى عمرو، و مضى عمرو بعد رافع حتى وصل إلى مراد، ثم عاد من هناك و أسر خمسة آلاف رجل و لجأ خمسة آلاف آخرون إلى عمرو، فرعى جانبهم و أحسن إليهم و أرسل على بن شروين و أحمد ابن سمى بجيش عظيم على أثر رافع، و دخل رافع في صحراء خوارزم برجال
(1) ابن فريغون هو أبو الحرث أحمد بن محمد الفريغونى صاحب كوزكانان، الذى طلب سبكتكسين منه يد ابنته، و زوج ابنته لابنه أبى نصر، و ذكر العتبى في تاريخه هذه الأسرة و مدحهم بالعظمة و الكرامة، كما مدحهم بديع الزمان الهمذانى