صفحة رقم: 230
الرأس من باب المدينة الذى أقاموه حديثا، و مضى إلى فارس و مضى إلى مسجد الجمعة و نزل هناك و أمر بفتح أبواب المدينة المحصنة، و قد تعب هو و أعوانه تعبا شديدا، و كان قد قدم من نيه ليلا و في اليوم التالى حتى موعد صلاة العصر و قد ساعده أهل المدينة و مالوا إليه (طلبوا هواه) و قد عرف طاهر خبره فوصل على أثره و استولى على ما حول المدينة، و أرسل يعقوب أخاه إلى در طعام و أحمد بن سمى إلى باب فارس و مازن بن محمد إلى بابكركوى و على بن حسن الدرهمى إلى باب نيشك و حفروا على رأس كل كورة (1) خندقا، و أقاموا جدارا على حافة كل خندق و وضع على بن الليث المنجنيقات على السور، و حارب و أرسل طاهر رسالة إلى السبكرى أن أرسل لى مددا، و أرسل السبكرى عبد اللّه بن محمد القتال و قدم فورجة بن الحسن سجستان مع جيش و حاربوا (و قامت الحرب) ، و كان لطاهر في كل يوم خمسة آلاف درهم نفقات خاصة إلى مكان يوزعه على الجيش و على أبواب المدينة و كان يضرب (يوزع) الدرهم و الدينار من الأوانى التى كانت في الخزائن و كان يوزع على أبواب المدينة الدرهم و الدينار و الأوانى التى كانت فى (الخزائن) و أرسل السبكرى مالا قليلا إليه و لم يكن له دخل من جهة أخرى فاتفقت (اتحدت) قلوب الناس لأنه كان يملك (عنده) الدرهم و الدينار و الجواهر الكثيرة، و أعطى الناس و اتحد أهل الربض مع أهل المدينة، و في الحقيقة لم يبق أحد من الجيش و من الرعية متعلقا بطاهر لأنه لم يهتم (يلتفت) إلى الليث ماعدا محمد ابن خلف بن الليث و أحمد بن سمى، ثم علم طاهر بهذه الأحاديث، و قد أشار على علىّ بن الحسن الدرهمى أن يصطلح مع الليث و على هذا تركه يمضى إلى بست و نعطيه عمل رخد بست، و قد وافق على هذا الأمر كل من قتال و على بن الحسن الدرهمى و الليث على و قد بالغوا (كبروا) فى حديث الليث عند طاهر فسر بهذا، و لما عرف قتال مضى هو و القادة ليلا و ما كان لطاهر علم بهذا، و في اليوم التالى بقى طاهر مع قليل من الجيش و استدعى على بن الحسن الدرهمى، و أرسله إلى الليث بناء على الخطة التى دبروها و أجابه الليث، و في اليوم الآخر حفروا الخنادق و فتحت أبواب المدينة يوم الجمعة لستة أيام بقين من جمادى الآخر سنة ست
(1) كورة: لها عدة معان و المراد بها هنا الروابى و الآكام من التراب أو المكان الذى انقطع عنه الماء.