صفحة رقم: 236
الديوان، وجبى الأموال و الخراج، و أرسل معدل أخاه إلى نوبندجان (1) و كان وزير المقتدر في ذلك الوقت على بن محمد الفرات، و أرسل الليث رسالة إلى الوزير قائلا لم أحضر لطلب الولاية و جئت طالبا السبكرى ورد الوزير على الرسالة قائلا:
إن السبكرى عبدك و لكن لا ينبغى تخريب ولاية السلطان حتى تأتى لطلب عبدك، و مضى الليث من شيراز يوم السبت لستة أيام مضت من شوال، و استخلف محمد ابن زهير هناك و من هناك مضى إلى برجان يوم الخميس لخمسة أيام بقين من شوال و كان مؤنس الخادم هناك بجيش للمقتدر و قد اتحد به السبكرى، و كان بدر الصغير مع الجيش، و كانت رسالة المقتدر وصلت بدر أن امض إلى شيراز، و وصل الخبر الليث بن على فأرسل أحمد بن سمن بمدد إلى محمد بن زهير في شيراز و دامت (اتصلت) الرسائل بين الليث و مونس، و جاء بدر إلى إصطخر و خرج محمد بن زهير لمحاربة ابن زهير، و قامت الحرب، و انهزم محمد ابن الزهير ليوم باق من ذى الحجة و السلام.
ثم صالح عبد اللّه بن إبراهيم المسمعى الليث بن على و مونس على أن يعود الليث بن على إلى فارس، و لم يستحسن هذا السبكرى، و قال أنا أحارب بنفسى و لا أطلب العون منكم و وقع الصلح، و لما سمع الليث خبر محمد بن زهير عاد من طريق ضيّق و عر بين الجبال، و تعب الجيش كثير في هذا الطريق، و جاء في إثرهم عبد اللّه بن محمد القتال بجيش قليل و كثيرا من الأبواق و الطبول، و هرب كثير من أتباع الليث بن على من أصوات هذه الطبول و الأبواق و قالوا: لعله جيش كبير، و جاء مؤنس من طريق مستقيم و السبكرى على مقدمته حتى تواجه الجيشان يوم الأحد من غرة المحرم سنة ثمان و تسعين و مائتين، و قامت حرب عنيفة، و قتل خلق كثير من الجيش، و انهزم أتباع الليث بن على، و لكنه لم يهزم و حارب و قتل
(1) نوبندجان كانت مركز كورة شابور و تتبعها كازرون.