صفحة رقم: 238
ألا إن الأمير أبا على * * * علا فعلا إلى أعلى السماء
هو الملك الذى يحيى المعالى * * * بإفناء العداة و بالسخاء
لقد برع الأنام بجود كف * * * كما فاق التبرية بالبهاء
ثم أغار معدل على كرمان كلها، و استولى على المال، و مضى إلى سجستان بمال بلا حد و مضى عند أخيه و رعى جانبه، ثم خاف أن يطمع في الولاية فسجنه معدل و أرسله إلى أرك، و وكل به حارسا و أرسل إليه كل يوم ما يلزمه، و أرسل إليه ندماءه و المطرين و الجوارى و الغلمان، و قال قل ما شئت و أنا أفعل هذا حتى لا تقوم الفتنة فالأمن لا ينبغى أن نبقى فقد ظهر خلاف و خطبوا لمحمد بن على ابن الليث في سجستان و بست و كابل و غزنين، و بعد أن حملوا الليث بن على إلى بغداد و تعدون السبكرى من جملة عبيد المقتدر كتب المقتدر رسالة إلى أحمد ابن إسماعيل ابن أحمد صاحب بلاد ما وراء النهر و خراسان (1) و أرسل له عهد سجستان و أمره أن يرسل جيشا إلى سجستان، و أرسل أحمد بن إسماعيل حسين ابن على بن الحسين المروردى إلى هناك قائدا للجيش.
و أرسل ابن أخته معه بجماعة من الجيش، و لم يكن لمحمد بن على بن الليث تجربة في هذه الأعمال و كان الجيش مجهزا مع حسين، و جمع محمد بن على ابن الليث جيشا عظيما من الفرسان و المشاة و القرويين، و لم يكن موجودا في القصبة حتى جاء إلى باب المدينة، و مضى و استقبله في طريقه، و هناك بدأت الحرب و استخلف أحمد بن محمد بن عمرو الذى كانوا يسمونه (الجد) على المدينة و كان هذا يوم السبت لأحد عشر يوما بقين من جمادى الآخر سنة ثمان و تسعين و مائتين، و هناك حاربوا حروبا كثيرة في كل يوم حتى يوم الخميس لثلاثة أيام مضت من
(1) يشير المؤلف إلى بداية ظهور الدولة السامانية على مسرح الأحداث