صفحة رقم: 240
لهم و لم يحاربوا قط، و بعد أن سمع فتح بن مقبل خبره قدم من أرداور للهجوم، و خرج إبراهيم لحربه، و هناك حاربوا حربا عنيفة، و قتل خلق كثير و هزموا أتباع إبراهيم و جلس وسط الصحراء، و كلما بحثوا عنه لم يجدوه، و مضى أتباعه، و منذ ذلك اليوم لم يذكر أحد مطلقا خبر إبراهيم و لا يعلم أحد أين مضى، و دخل فتح بست، و لما جاء محمد على إلى بست اتحد معه فتح في الإغارة و سلب المال، و مضى الناس إلى الربط و إلا ما كانت المباركة و كانوا يدعون لعلهم يجدون فرجا من جورهم حتى نهضوا ذات يوم في الصباح و لم يكن لأحد قط و في الصباح ارتفعت أصوات الطبول من ناحية حاربان (1) و كان أحمد بن اسماعيل موجودا حيث كان قد مضى من هراة ليأتى إلى سجستان، و سمع خبر بست في فراة حيث ما ذا يفعل بشأن ما يفعله محمد بن على هناك فطوى الطريق، و نظر الناس و رأوا القلانس السود فسعد الناس حينئذ أن جيش خراسان كان عادلا، و لما وصل الخبر إلى محمد بن على فأمر في الحال أن يرفعوا جسر بست و كان الماء كثيرا و سلك طريق الفرار مع الجيش الذى كان معه و ترك أهل بولان أحمد و اسماعيل و جيشه و دخل بست.
(دخول أحمد بن اسماعيل بست و حبس محمد بن على الليث) و بعد دخول أحمد بن اسماعيل أرسل حسين بن مت (2) مع فوج من الفرسان لطلب محمد بن على و وصلوا إليه في رخد و قبضوا عليه و حبسوه و أحضروه إلى بست، و نزل أحمد بن إسماعيل على ضفة نهر هيرمند و أقام العدل و السيرة الحسنة بين المسلمين و أعاد اليهم المال كله و الأملاك، و أعطى حاتم بن عبد اللّه الشاسى ولاية بست و كان حاتم هذا رجلا مسلما عادلا و جدد سيرة المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم) بين الناس و هناك
(1) يقول الإصطخرى: بين بست و هراة مكان باسم خاستان و جامان.
(2) يذكره ابن الأثير على أنه محمد بن حسين بن مت.