صفحة رقم: 252
و امض و اذهب، و لم يمض بأمره (و لم يمتثل لأمره) ، فمضى فضل بن حميد لحربه في بست يوم الثلاثاء لثمانية أيام مضت من جمادى الأولى سنة ثلاثمائة و اثنتين، و لما وصل إلى نوزاد خرج أبو منصور الجيهانى لمقابلته و تحاربوا هناك حربا عنيفة و وقعت الهزيمة للجيهانى، و مضى مع جماعة إلى سعد بن طالقانى في زابلستان، و دخل فضل بن حميد يوم الخميس لستة أيام بقين من جمادى الأول سنة ثلاثمائة و اثنتين، و مكث هناك مدة، و من هناك قدم إلى سجستان، و استخلف فتح بن بارجوح هناك، و لما وصل الجيهانى عند سعد قصد كلاهما بست، و لما وصلا إلى روزان (1) هجم عليهم فتح و قتل خلق كثير، و في النهاية مضى فتح منهزما، و دخل الجيهانى و سعد إلى بست، و جاء فتح إلى سجستان، و مرض فضل بن حميد مرضا شديدا، و كتب رسالة إلى بدر في فارس، قائلا له: ارسل لى شخصا بدلا منى (مكانى) و ذكر علته و ماله، و أرسل بدر محمد بن طفريل بجيش كبير يوم الثلاثاء لخمسة أيام بقين من ذى القعدة سنة ثلاثمائة و اثنتين، و دخل سجستان، و مضى إلى أرض داور، و تحارب معه كل من الجيهانى و الطلقانى على بعد فرسخ واحد من أرض داور، و مضى الجيهانى منهزما، و بقى الطلقانى أسيرا لليلتين مضيتا من المحرم سنة ثلاثمائة و ثلاثة، و أرسله سعد في هودج إلى سجستان، و مضى خالد ابن محمد بن يحيى إلى زابلستان مع محمد بن طغريل، و حقق الصلاح في هذه الأعمال كلها و عاد إلى سجستان و دخلها لستة أيام بقيت من جمادى الأول سنة ثلاثمائة و ثلاثة، و خلص سعد الطالقانى و أحسن إليه كثيرا، و مات محمد بن طغريل في الشهر نفسه بسبب مرض صعب كان يعاوده في زمنه.
(1) روزان: مدينة صغيرة و هى أصغر من قرنين القريبة من فيروز قند من الناحية اليمنى عندما يمضى الإنسان من بست إلى رخد.