الصفحة 251 من 342

صفحة رقم: 258

إلى عبد اللّه بن أحمد، فلم ينم و لم يسترح حتى مضى إلى سجستان يوم السبت لأحد عشر يوما بقين من صفر سنة ثلاثمائة و أحد عشر، و لما رأى أمر المدينة متغيرا و أن قلوب الناس و العيارين تنفر منه، و لم يمض أحد عنده و رأى كلام الأمير أبى جعفر له أثر في قلوب الناس و أن شعاره أصبح معلوما فبقى متحيرا و خرج من المدينة، و نادى العيارون على أبى جعفر و جلس الأمير أبو جعفر في البيت و أرسل إلى كل مكان الجواسيس و الرسل و الرسائل، و كتب في السر إلى ميهم بن رونك، و كان عامل رخد من ناحية عبد اللّه بن أحمد محتواها يجب أن تطيب خواطر القادة و موالينا الموجودين في هذه الديار و أن تهنئم نيابة عنى و ذلك بمنحهم الخلع الفاخرة و الرعاية و الأعمال العظيمة كما كتب إلى حكك بن نوح قائلا له تعالى إلى رخد و بقدر ما تستطيع اجمع الناس و خذ منهم البيعة، و كان رفاقه قد أجابوا، و لما سمع فيهم خبر الأمير أبى جعفر خلع عبد اللّه بن أحمد، و جعل الخطبة للأمير أبى جعفر، و جاء حمك إلى رخد بناء على أمره، و أرسل عبد اللّه بن أحمد محمد بن محمد ابن أبى تميم خليفة على بست، و لم يتركه (يسمح) له الناس، و أظهروا شعار الأمير أبى جعفر و خطبوا له، و لما وصل خبر خطبة بست عند ميهم في رخد إلى بست، و أخذ في بست بيعة الأمير أبى جعفر، و قال للناس: إنه تسلم هذا العمل منذ مدة طويلة و هو يصلحه في الخفاء، فبقى عبد اللّه بن أحمد في حدود سجستان، و لم يعلم ماذا يصنع و أين يمضى، و لم يبق له ثقة في أحد قط في العالم لأن الناس جميعا كانوا ميالين للأمير أبى جعفر، ثم أرسل الأمير أبو جعفر رسالة إلى ميهم محتواها: انهض و اقدم إلى سجستان مع القادة و الحشم الذين تجمعوا من الأولياء حتى يأتى عهد جديد، و مضى ميهم من بست مع جيش مجهز فداه بالمال و الروح قائلين: نحن وجدنا العظمة بذكرى ملكنا، و تخلصنا من خدمة الأغراب و العبيد، و لما وصل ميهم بهذا الجيش قرب سجستان لم يكن لعبد اللّه بن أحمد خبر، و لما وصل خبر العيارين إلى عبد اللّه بن أحمد عاد حتى سمع صوت الطبل و الأبواق، و وصل ميهم مع الجيش، و لم يكن لميهم خبر عنه و لا كان له خبر عن ميهم، و قامت الحرب بينهم، و تحاربوا حربا صعبة، و انتصر رفاق ميهم، و كانت الدولة جديدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت