الصفحة 33 من 342

صفحة رقم: 040

فى هذا المكان الذى أطلق عليه الآن اسم بيت نار كركوى، و كان گرشاسب في عصره مستجاب الدعوة و له الأمر و الناس يذهبون إليه أملا في بركاته و يدعون فيستجيب اللّه دعاءهم، و لما أصبح الحال هكذا، توجه كيخسرو إلى هناك و ارتدى الصوف و دعا فأظهر اللّه تعالى نورا في ذلك المكان الذى أصبح الآن موضع النار، و ما إن ظهر الضياء بجوار الظلمة حتى تبددت، فمضى كيخسرو إلى رستم في القلعة و قذفوا النار بالمجانيق، فاشتعلت المخازن كلها بكل الذى ادخروه لعدة سنين، و احترقت تلك القلعة، و هرب افراسياب من هناك بالسحر

لم يرتفع رأس أفراسياب * * * قال رستم لم تكن رديئة و بيضاء

(1) و احترق أناس آخرون و خربت القلعة، ثم أقام كيخسرو مدينة في نصف هذه القلعة و مكانا للنار تسمى كركويه، و يقال إنه يخرج منها ضياء، و يقول المجوس أيضا إنها عقل كرشاسب، و يحتجون في هذا الكلام بأشعار كركوى:

ليكن موقدا عليه * * * فغنى عقل كرشاسب

و كله ممتلئ فياض * * * فاشرب الخمر الحلوة

و احتضن الحبيب * * * و اصغ إلى المدح

و واظب في الخير على الدوام * * * فقد مضى أمس و البارحة

أيها الملك الممدوح

و بما أن شرطنا في أول الكتاب هو أن نذكر أنساب العظماء الذين ذكرنا أسماءهم و أن أعظم إنسان في الدنيا و الآخرة هو محمد المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم) ،

(1) كتب هذا البيت في الحاشية مع العلم أن ذكره لا يؤدى لغرض و ترجمته هكذا:

لم يرتفع رأس أفراسياب * * * قال رستم لم تكن رديئة و بيضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت