الصفحة 36 من 342

صفحة رقم: 043

عن أمه، ثم ظهر نور المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم) على جبينه، و وضع اللّه سبحانه و تعالى حجابا من نور بينه و بينها، إلا أن إبليس اللعين رفع الحجاب و دام ذلك لمدة خمسمائة عام، إلا أن شيث كان يزيد في هذا النور باستمرار حتى ارتفع إلى السماء، و كل الملائكة الذين كانوا يشاهدونه كانوا يقولون هذا نور المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم)

نور الهداية للمصباح الأرضى * * * و في الرفعة أعلى من السماء السبع

(1) و عندما بلغ شيث مبلغ الرجال، و حان أجل آدم أمسك بيد شيث و حمله إلى حواء و قال: يا بنى إن ذلك النور الذى تملكه وديعة اللّه و أنا لا أضعه عندى إلا في أطهر مكان سواء عند الرجال أو النساء، و قال ثانية: يا ربى العظيم أرسل ملائكة حتى يشهدوا على شيث، و دخل جبريل (عليه السلام) مع سبعين ألف ملك و معه حرير أبيض و قلم من أقلام الجنة و قال: يا آدم هذا قلم من الجنة و حرير و إن هذا القلم لا يحتاج لمحبرة لأن به مدادا للكتابة، فاكتب على هذا الحرير كما كتبوا عليك، و كتب آدم عهدا على شيث و أشهد اللّه و الملائكة و ختمه بخاتم جبريل (صلوات اللّه عليه) و استودعه هذه الوديعة الخفية و في الحال أحضر حلتين من نور الجنة و لون الشمس و ألبسوها شيث بأمر اللّه تعالى، و زوجه اللّه تعالى محوايلة البيضاء و هى تشبه حواء تماما، فقرأ جبريل (عليه السلام) الخطبة و كان الملائكة شهودا، و آدم (عليه السلام) ولى العروس و أقام قبة من الزمرد الأخضر حول محوايلة، و بقدرة البارى تعالى حملت محوايلة من شيث، و في الحال سمع نداء من كل مكان قائلا: هنيئا هنيئا يا بيضا فقد جاء نور محمد تجاهك، و قد حجب اللّه تعالى هذه القبة عن عيون الناس و الشياطين حتى أن أحدا لم يستطع أن ينظر من أى جهة من شدة هذا النور الذى يعمى العيون، و في الحال ولدت بيضا أنوش (2) و النور ظاهر في جبينه فابتهجت، و عندما كبر أنوش استودعه شيث هذه الوديعة،

(1) كتب هذا البيت في الحاشية و ترجمته:

نور الهداية للمصباح الأرضى * * * و في الرفعة أعلى من السماء السبع

(2) يقول الطبرى: إن أم أنوش هى خرورة أخت شيث. (الطبرى، ج 1، ص 127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت