الصفحة 81 من 342

صفحة رقم: 088

و السخاء، و صار بعدله و سخائه أن أهل سجستان كانوا يقسمون بروحه، و ذلك لأن محبته تمكنت في قلوبهم و كان هكذا يقول الشاعر:

يا طلح أنت أخو الندى و عقيده * * * فبحيث بت من المنازل باتا

شهد الأنام صغيرهم و كبيرهم * * * أن الندى إن مات طلحة ماتا

و بلغ من السخاء منزلة أن أبا الأسد (1) ، قدم سجستان يقصده، و بقى مدة على بابه، و لكنهم لم يخبروه، و في النهاية كتب هذه الأبيات و أرسلها إليه:

ورد السقاة المعطشون فأنهلوا* * * ريا و طاب لهم لديك المكرع

و وردت بحرك طاميا متدفقا* * * فرددت دلوى شنها يتقعقع

و أراك تقطر جانبا عن جانب * * * و محل بيتى عن سمائك بلقع

و لما رأى خطه و شعره، تملكه الخجل، و أحضره في الحال، و اعتذر إليه و أعطاه في يديه ياقوتتين حمراوين ثمينتين و قال: يا أبا الأسد: ما أحب إليك، العشرون ألف درهم أم واحدة منهما فقال: لا أختار قطعة من حجر، فأحضر له عشرين ألف درهم، و قال: إنه لا يخدع الناس بهذا فقد اشتريتها بمائة ألف درهم، و حملهما أبو الأسد إلى العراق و باعهم بمائة و عشرين ألف درهم.

(1) قدم أبو الأسد ذات مرة سجستان لزيارته، و إذا ما فرضنا أن أبا الأسد هذا رجل مغمور و أما أبو الأسد ذلك الشاعر الذى كان معاصرا لطلحة و يزيد، و ليس من المستبعد أن يكون قد مضى إلى سجستان و لكننا لم نجد عن أخباره شيئا، و سياق النص يدل على أن أبا الأسد لم يكن موجودا، لأنه من المستبعد أن يمضى أبو الأسد إلى سجستان و أن طلحة لا يعلم بمقدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت