فهرس الكتاب
ص -4- الوجوب ثم أن يبذل له المالك أجرة عمله وحرزه وهذا لا يتأتى هنا"ولا يستحب لغير واثق"بأمانة نفسه مع عدم فسقه خشية الضياع أو طرو الخيانة وقول ابن الرفعة أن التعبير بخائف على نفسه يفارق هذا; لأن الخوف أقوى في التوقع رده السبكي بأنه لا فرق بينهما أي من حيث إن المدار كما هو ظاهر على أن يكون أو يطرأ عليه ما يتولد عنه ولو احتمالا لكن قريبا ضياعها"ويجوز"له مع ذلك الالتقاط"في الأصح"; لأن خيانته لم تتحقق وعليه الاحتراز أما إذا علم من نفسه الخيانة فيحرم عليه أخذها كالوديعة"ويكره"تنزيها وقيل تحريما الالتقاط"لفاسق"ولو بنحو ترك صلاة وإن علمت أمانته في الأموال كما شمله إطلاقهم; لأنه قد يخون فيها وبحث الزركشي كالأذرعي أن محل الخلاف إذا خيف هلاكها لو تركها وإلا حرم قطعا وفيه نظر"والمذهب أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط"بل يسن ولو لعدل كالوديعة; ولأنه يمتنع به من الخيانة ووارثه من أخذها اعتمادا لظاهر اليد ولا يستوعب فيه صفاتها بل بعضها الآتي ذكره في التعريف ولو خشي منه علم ظالم بها وأخذه لها امتنع وقيل يجب واختير لخبر صحيح بالأمر به من غير معارض له بل قال الأذرعي لو جزم بوجوبه على غير الواثق بأمانة نفسه لاتجه وإنما وجب في اللقيط; لأن أمر النسب أهم وتسن الكتابة عليها أنها لقطة وقيل تجب"و"المذهب"أنه يصح التقاط الفاسق"قال الزركشي وليست هذه مكررة مع قوله ويكره لفاسق فإن المراد بالصحيح هنا أن أحكام اللقطة هل تثبت له وإن منعناه الأخذ"و"التقاط"الصبي"والمجنون والمحجور عليه بسفه; لأن المغلب فيها معنى الاكتساب لا الأمانة والولاية وبهذا يتبين ما في قول الأذرعي المراد بالفاسق من لا يوجب فسقه حجرا عليه في ماله"و"التقاط المرتد و"الذمي"والمعاهد والمستأمن"في دار الإسلام"وإن لم يكن عدلا في دينه على الأوجه لذلك وخرج بها دار الحرب ففيها تفصيل مر"ثم الأظهر"بناء على صحة التقاط الفاسق ومثله فيما يأتي الكافر قال الأذرعي إلا العدل في دينه"أنه ينزع"الملتقط"من الفاسق"وإن لم يخش ذهابه به"ويوضع عند عدل"; لأن مال والده لا يقر في يده فأولى غيره والمتولي للوضع والنزع القاضي كما هو معلوم"و"الأظهر"أنه لا يعتد بتعريفه"كالكافر"بل يضم إليه رقيب"عدل يراقبه عند تعريفه. وقال جمع بل يعرف معه وذلك لئلا يفرط في التعريف فإذا تم التعريف تملكها قال الماوردي وأشهد عليه الحاكم بغرمها إذا جاء صاحبها ومؤنته عليه وكذا أجرة المضموم إليه حيث لم يكن في بيت المال شيء وله بعد التعريف التملك ولو ضعف الأمين عنها لم تنزع منه بل يعضده الحاكم بأمين يقوى به على الحفظ والتعريف"وينزع"وجوبا"الولي لقطة الصبي"والمجنون والسفيه لحقه وحق المالك وتكون يده نائبة عنه ويستقل بذلك"ويعرف"ويراجع الحاكم في مؤنة التعريف ليقترض أو يبيع له جزءا منها وكان الفرق بين هذا وما يأتي أن مؤنة التعريف على المتملك وجوب الاحتياط لمال الصبي ونحوه ما أمكن ولا يصح تعريف الصبي والمجنون قال الدارمي إلا إن كان الولي معه والأذرعي إلا إن راهق ولم يعرف بكذب بخلاف السفيه الغير الفاسق فإنه يصح تعريفه; لأنه يوثق بقوله دونهما"ويتملكها للصبي"أو نحوه"إن رأى"
ج / 3