ص -39- ترجع إلى حفظ النفس تارة كمرضعة تعينت والمال أخرى كوديع تعين وما هنا إنما هو إجبار لمحض عبادة وهي يغتفر فيها ما لا يغتفر فيهما فإن قلت عهدنا الإجبار بالأجرة للعبادة كتعليم الفاتحة بالأجرة قلت يفرق بأن ذاك أمر يدوم نفعه بفعل قليل لا يتكرر بخلاف ما هنا فإنه يلزم تكرر الإجبار بل دوامه ما بقيت الحياة وهذا أمر لا يطاق فلم يتجه إيجابه فإن رفعا الأمر للحاكم في شيء من ذلك أعرض عنهما إلى أن يصطلحا على شيء يتفقان عليه أخذا مما ذكروه أواخر العارية بل أولى فتأمل ذلك فإنه مهم فإذا اجتمع معها ولد وأخوان فالحاجب لها الولد فقط; لأنه أقوى.
"وجدة"فأكثر لما صح أنه صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس وأنه قضى به للجدتين"ولبنت ابن"فأكثر"مع بنت صلب"أو بنت ابن أعلى منها إجماعا"ولأخت أو أخوات لأب مع أخت لأبوين"قياسا على الذي قبله"ولواحد من ولد الأم"ذكرا أو أنثى وقد يرث بعض المذكورين بالتعصيب كما يعلم مما يأتي.
فصل في الحجب
وهو لغة المنع وشرعا منع من قام به سبب الإرث بالكلية أو من أوفر حظيه ويسمى الأول حجب حرمان وهو إما بالشخص أو الاستغراق وهو المراد هنا أو الوصف وسيأتي والثاني حجب نقصان وقد مر ومنه حجب الفرع للزوج أو الزوجة أو للأبوين"الأب والابن والزوج لا يحجبهم"من الإرث حرمانا"أحد"إجماعا لأن كلا منهم يدلي للميت بنفسه وليس فرعا عن غيره بخلاف المعتق فإنه, وإن أدلى بنفسه لكنه فرع عن النسب; لأنه مشبه به فقدم عليه"وابن الابن", وإن سفل"لا يحجبه إلا الابن"إجماعا أباه كان لإدلائه به أو عمه; لأنه أقرب منه"أو ابن ابن أقرب منه"كابن ابن وابن ابن ابن ابن ابن, ولولا قولي وإن سفل لم ينتظم استثناء نحو هذه الصورة ويحجبه أيضا أصحاب فروض مستغرقة كأبوين وبنتين"والجد", وإن علا"لا يحجبه إلا"ذكر"متوسط بينه وبين الميت"إجماعا كالأب; لأن كل من أدلى للميت بواسطة حجبته إلا أولاد الأم وخرج بذكر من أدلى بأنثى فإنه لا يرث أصلا فلا يسمى حجبا كما علم من حده السابق"والأخ لأبوين يحجبه الأب والابن وابن الابن", وإن سفل إجماعا"و"الأخ"للأب يحجبه هؤلاء"لأنهم حجبوا الشقيق فهو أولى"وأخ لأبوين"; لأنه أقوى وأقرب منه ويحجبه أيضا أخت لأبوين معها بنت أو بنت ابن وهو وإن كان حجبا بالاستغراق لكنه لا يخرج عن كونه حجب بأقرب منه فربما يرد على تعبيره المذكور ولا يشمله قوله الآتي وكل عصبة تحجبه أصحاب فروض مستغرقة; لأن الأخت هنا لم تأخذ إلا تعصيبا نعم أجاب ابن الرفعة بأن الكلام في مطلق من يحجبه وكل من البنت أو بنت الابن والشقيقة لا تحجبه عند الإطلاق,"و"الأخ"لأم يحجبه أب وجد وولد وولد ابن", وإن سفل, ولو أنثى للخبر الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم فسر الكلالة في الآية التي فيها إرث ولد الأم كما مر بأنه من لم يخلف ولدا ولا والدا,"وابن الأخ لأبوين يحجبه ستة أب وجد", وإن علا; لأنه أقوى منه وقيل يقاسم أبا الجد لاستواء
ج / 3