ص -49- فصل في موانع الإرث وما معها
"لا يتوارث مسلم وكافر"بنسب وغيره للحديث المتفق عليه"لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم"وللإجماع على الثاني وفارق جواز نكاح المسلم للكافرة بأن مبنى ما هنا على الموالاة ولا موالاة بينهما بوجه وأما النكاح فمن نوع الاستخدام وخبر الحاكم وصححه"لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته"مؤول بأن ما في يده للسيد كما في الحياة لا الإرث الحقيقي من العتيق; لأنه سماه عبده على أنه أعلى واعترض المتن بأن نفي التفاعل الصادق بانتفاء أحد الطرفين لا يستلزم نفي كل منهما المصرح به في أصله ويرد بأنه عول في ذلك على شهرة الحكم فلم يبال بذلك الإيهام على أن التفاعل يأتي كثيرا لأصل الفعل كعاقبت اللص وبأنه يوهم أنه لو مات كافر عن زوجة حامل ثم أسلمت, ثم ولدت لم يرث ولدها; لأنه مسلم تبعا لها وليس في محله; لأن العبرة بالاتحاد في الدين حالة الموت وهو محكوم بكفره حينئذ والإسلام هنا إنما طرأ بعده وإنما ورث مع كونه جمادا; لأنه بان بصيرورته للحيوانية أنها كانت موجودة فيه بالقوة ومن ثم قيل لنا جماد يملك وهو النطفة واعتراضه بأن الجماد ما ليس بحيوان ولا كان حيوانا أي ولا خرج من حيوان وإلا لم يتم الاعتراض يرد بأن هذا تفسير للجماد في بعض الأبواب لا مطلقا فلا يرد."ولا يرث"زنديق وهو من لا يتدين بدين ولا"مرتد"حال الموت بحال وإن أسلم; لأنه لا مناصرة بينه وبين أحد لإهداره وبحث ابن الرفعة إرثه إذا أسلم خارق للإجماع قاله السبكي"ولا يورث"بحال بل ماله فيء لبيت المال سواء ما اكتسبه في الإسلام والردة ارتد في صحته أو مرضه وسيأتي في الجراح أن وارثه لولا الردة يستوفي قود طرفه.
"ويرث الكافر الكافر وإن اختلفت ملتهما"; لأن جميع ملل الكفر في البطلان كالملة الواحدة قال تعالى {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ} [يونس: 32] ونقل المصنف في شرح مسلم عن الأصحاب أن الحربيين في بلدين متحاربين لا يتوارثان سهو وتصوير إرث اليهودي من النصراني وعكسه مع أن المنتقل من ملة لملة لا يقر ظاهر في الولاء والنكاح وكذا النسب فيمن أحد أبويه يهودي والآخر نصراني فإنه يخير بينهما بعد البلوغ وكذا أولاده فلبعضهم اختيار اليهودية ولبعضهم اختيار النصرانية"لكن المشهور أنه لا توارث بين حربي وذمي"أو معاهد أو مستأمن ببلادنا لانتفاء الموالاة بينهما ويتوارث ذمي ومعاهد ومستأمن وأحد هؤلاء ببلادهم وحربي."ولا يرث من فيه رق"وإن قل إجماعا ولأنه لو ورث ملكه السيد وهو أجنبي عن الميت وإنما لم يقولوا بإرثه, ثم تلقي سيده له بالملك كما قالوه في قبول قنه لنحو وصية أو هبة له; لأن هذه عقود اختيارية تصح للسيد فإيقاعها لقنه إيقاع له ولا كذلك الإرث وأفهم المتن أن الحر يرث وإن استغرقت منافعه بالوصية وسيأتي ما فيه ثم"والجديد أن من بعضه حر يورث"جميع ما ملكه ببعضه الحر; لأنه تام الملك عليه كالحر وأفهم هذا ما بأصله أن الرقيق لا يورث إلا في صورة هي كافر له أمان إن جني عليه, ثم نقض الأمان فسبي واسترق ومات بالسراية قنا فقدر الدية لوارثه ويجاب
ج / 3