ص -50- بأنهم إنما أخذوها نظرا للحرية السابقة لاستقرار جنايتها قبل الرق ففي الحقيقة لا استثناء إلا بالنظر لكونهم حالة الموت أحرارا وهو قن."ولا"يرث"قاتل"بأي وجه كان وإن وجب عليه كالقاضي يحكم به من مقتوله شيئا كأن حفر بئرا بداره فوقع بها مورثه لأخبار فيه يقوي بعضها بعضا وإن لم تخل من ضعف نعم قال ابن عبد البر في بعضها ليس للقاتل من مقتوله شيء إنه صحيح بالاتفاق وأجمعوا عليه في العمد قيل وتطابقت عليه الملل السابقة ولأنه لو ورث لاستعجل الورثة قتله فيؤدي إلى خراب العالم فاقتضت المصلحة منع إرثه مطلقا نظرا لمظنة الاستعجال أي باعتبار السبب فلا ينافي كونه مات بأجله كما هو مذهب أهل السنة ويرث المفتي بقتله وراوي خبر موضوع به على الأوجه; لأن قتله لا ينسب إليهما بوجه; لأن ما صدر عنهما لا يختص بمعين حتى يقصد به بخلاف حكم الحاكم"وقيل إن لم يضمن ورث"; لأنه قتل بحق ويرده أن المعنى إذا لم ينضبط أنيط الحكم بوصف أعم منه مشتمل عليه منضبط غالبا كالمشقة في السفر وقصد الاستعجال هنا وبه يندفع ما قيل كاد الشافعي أن يكون ظاهريا محضا في هذه المسألة قال المصنف رحمه الله ويضمن بضم أوله ليدخل فيه القاتل خطأ فإن العاقلة تضمنه ورد بأنه مبني على ضعيف أن الدية تلزمهم ابتداء, وقد يرث المقتول قاتله كأن يجرحه, ثم يموت هو قبله ومن الموانع الدور الحكمي كما مر آخر الإقرار وكون الميت نبيا قال صلى الله عليه وسلم"نحن معاشر الأنبياء لا نورث"ويحتاج لذلك عند موت عيسى صلى الله وسلم على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء.
"تنبيهات"منها وقع في كلام الشيخين وغيرهما تقييد ما ذكر في الحفر بالعدوان فمن قتل مورثه ببئر حفرها بملكه يرثه وكذا وضع الحجر ونصب الميزاب وبناء حائط وقع عليه وغير ذلك وممن صرح بذلك الماوردي وسبقه إليه ابن سريج فإنه لما نقل عن أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله تعالى أنه لو أخرج كنيفا أو ميزابا أو ظلة أو تطهر بماء أو صب ماء في الطريق أو أوقف دابة فيه فبالت مثلا فمات بذلك مورثه ورثه قال وهذا كله مخرج على قياس قول الإمام الشافعي على معنيين: أحدهما أن كل شيء فعله من ذلك مما له فعله لم يمنع إرثه ومما ليس له فعله أو كان متعديا فيه أو كان عليه حفظه كالسائق والقائد لم يرثه ولما نقل الأذرعي هذا قال عقبه وظاهر كلام الأصحاب أن المذهب أن كل مهلك مضمون عليه أو على عاقلته بما ذكر في الديات يمنع الإرث وقال أيضا عقب ما مر من التفصيل بين الحفر العدوان وغيره إنه الصحيح أو الصواب وتبعه الزركشي فقال إنه الصواب ولم ينظروا لقول بعض الأصحاب مشهور المذهب أنه لا فرق لقول المطلب وتبعه في الجواهر لا خلاف أن من حفر بئرا بملكه أو وضع حجرا فمات به قريبه ولا تفريط من صاحب الملك أنه يرثه. وكذا إذا وقع عليه حائطه; لأنه لا ينسب إليه القتل اسما ولا حكما انتهى.
ومنها ما ذكر أنه لا فرق بين المباشرة والسبب والشرط هو ما صرحوا به حتى الشيخان فإنهما وإن اقتصرا على الأولين مثلا لاشتباه السبب ببعض صور الشرط كالحفر
ج / 3