ص -51- فقالا أو السبب كمن حفر بئرا عدوانا ومنها يؤخذ مما تقرر في صور الحفر ونحوه من كل ما ذكروه في الديات من التفصيل بين العدوان وغيره أن قولهم لا فرق بين المضمون وغيره محله في المباشرة والسبب دون الشرط ويفرق بأن المباشرة محصلة للقتل والسبب له دخل فيه فلم يفترق الحال فيهما بين المضمون وغيره بخلاف الشرط فإنه لا يحصله ولا يؤثر إذ هو ما حصل التلف عنده لا به فلبعد إضافة القتل إليه احتيج إلى اشتراط التعدي فيه ومنها ما وقع في بحر الروياني أمسكه فقتله آخر ورثه الممسك لا القاتل; لأنه الضامن وجرى عليه القمولي وغيره لكن جزم بعض متأخري الفرضيين بخلافه فقال لا يرث الممسك للجلاد أو غيره ويوجه الأول بأن الإمساك شرط لا سبب كما صرحوا به. وقد تقرر في الشرط أنه لا بد من تعدي فاعله لضعفه وقضية رعاية ضعفه اشتراط أن لا يقطعه غيره كما في الممسك مع الحاز لم ينظر إليه وأنيط الأمر بالمباشر وحده لاضمحلال فعل ذلك في جنب فعله.
ومنها لا يرث شهود التزكية ولا الإحصان سواء شهدوا به قبل الزنا أو بعده كما اقتضاه إطلاقهم قال الزركشي وهو المنقول في الغرم عند الرجوع, ثم استشكل ما هنا بأنهم بعد الرجم لو رجعوا هم وشهود الزنا غرم شهود الزنا لا الإحصان وهذا يدل على أنه لا تأثير لشهادتهما في القتل فينافي ما هنا أن لها تأثيرا وقد يفرق بأن الملحظ مختلف إذ هو هنا مجرد وجوده في الوقت, ولو مع غيره وإن جاز أو وجب, ولو لم يضمن به حسما للباب ولا كذلك, ثم; لأنهم توسعوا هنا ما لم يتوسعوا بنظيره في الضمان وأثر فيه أن القتل بعد الرجوع إنما يضاف لشهود الزنا لا غير فتأمله.
ومنها صرحوا في الرهن في مسائل أن الميتة بالولادة السبب في موتها الوطء فمن ذلك قولهم لو أحبلها الراهن فماتت بالولادة ضمن قيمتها; لأن وطأها هو السبب في هلاكها بخلاف ما لو زنى بأمة من غير أن يستولي عليها فماتت بإحباله; لأن الشرع لما قطع نسبة الولد عنه انقطع نسبة الوطء إليه. وقيل لا يضمن الراهن لاحتمال أن الموت ليس من وطئه بل لعارض آخر ولا يضمن زوجته بلا خلاف لتولد هلاكها من مستحق عليها هو وطؤه ونازع ابن عبد السلام في إطلاقهم المذكور في الزاني بأنه يتعين تقييده بما إذا لم يعلم أن الولد منه وإلا فينبغي أن يضمن; لأن إفضاء الوطء إلى الإتلاف والفوات لا يختلف بين كون السبب حلالا أو حراما وهذا كله كما ترى صريح في أن الزوج لا يرث زوجته التي أحبلها فماتت بالولادة لما علمت أن الوطء الذي هو فعله سبب في الهلاك بواسطة الإحبال الناشئ عنه الولادة الناشئ عنها الموت ولا نظر لاحتمال طرو مهلك آخر لما علمت أنهم أعرضوا عن النظر لقائله حيث عبروا عنه بقولهم, وقيل لا يضمن الراهن لاحتمال أن الموت إلى آخره ثم رأيت عن بعض المتأخرين أنه قال ينبغي أن يرث وعلله بأن أحدا لا يقصد القتل بالوطء فلا يسمى فاعله قاتلا وبأنها لم تمت بالوطء الذي هو فعله بل بالولادة الناشئة عن الحبل الناشئ عنه فهو مجاز بعيد في المرتبة الثالثة فلم يدخل في اللفظ ولا في المعنى وأنت خبير بأن كلا تعليليه لا ينتج له ما بحثه أما الأول
ج / 3