ص -52- فلأنهم لم يشترطوا تسميته قاتلا بل أن يكون له دخل في القتل بمباشرة أو سبب أو شرط ولا شك أن الوطء كذلك بل كلامهم الذي في الرهن مصرح بأنه يسمى قاتلا وبأن الوطء يفضي للهلاك من غير نظر لاحتمال طرو مهلك. وبأن الشارع قطع نسبة الولد للزاني فلم يضمن المزني بها وأما الثاني فلأنهم مصرحون بأنه لا فرق في منع ماله دخل في القتل بين الداخل القريب والبعيد كتزكية مزكي الشاهد بإحصان المورث الزاني فتأمل بعد هذا المدخل مع منعه الإرث فبطل جميع ما وجه به بحثه الذي أفاده بذكره بعد ذكر ما تقدم عنهم في الرهن أنه أعني بحثه مخالف للمنقول, ووجه مخالفته له ما قررته, لكن صرح الزركشي بأن الزوج يرث جاذما به جزم المذهب وحينئذ ففي جريه على قواعدهم دقة والذي يتضح به جريه عليها أن يقال لا شك أن الوطء من باب التمتعات وهي من شأنها أن لا يقصد بها قتل ولا ينسب إليها وإنما خالفوه في الرهن لكون الراهن حجر على نفسه به في المرهونة فاقتضى الاحتياط لحق المرتهن منع الراهن من الوطء لحرمته ونسبة التفويت إليه بواسطة نسبة الولد إليه ليغرم البدل وأما هنا فقد تقرر في الشرط مع أنه من جنس ما يقصد به التفويت وينسب إليه القتل أنه لا بد من التعدي به لبعد إضافة القتل إليه فما لا تعدي به لا يمنع فإذا كان هذا لا يمنع فأولى إذ الشرط من جنس ما يقصد ولا كذلك الوطء.
ومنها اللعان والشك في النسب فلو تنازعا مجهولا ولا حجة فإن ماتا قبله وقف إلى البيان من تركة كل إرث ولد أو عكسه وقف من تركته إرث أب وسئلت عمن وطئت بشبهة فأتت بولد أي يمكن كونه من الزوج وواطئ الشبهة, وقد وطئاها في طهر واحد فمات قبل لحوقه بأحدهما ولأحدهما ولدان من غيرها فهل ترث السدس أو الثلث فأجبت أخذا من كلامهم المذكور بأنها تأخذ السدس; لأنها تستحقه على كل تقدير ويوقف السدس الآخر بينها وبين بقية الورثة إلى البيان للشك في مستحقه مع احتمال ظهوره لها أو لغيرها فلا مقتضي يقينا لأخذها له, ثم رأيت شارحا حكى فيها وجهين وقال أصحهما السدس انتهى وكأنه أخذ ذلك من قول المصنف رحمه الله لو شك في وجود أخوين فهل للأم الثلث أو السدس; لأنه المتيقن وجهان أرجحهما الثاني ا هـ. ولم يتعرضوا لوقف السدس الآخر ولا بد منه كما ذكرته وعدم تحقق حياة الوارث عند موت المورث ومن ثم قال:
"ولو مات متوارثان بغرق أو هدم"أو نحوهما كحريق"أو في غربة معا أو جهل أسبقهما"ومنه أن يعلم سبق ولا يعلم عين السابق أي ولا يرجى بيانه وإلا وقف فيما يظهر أخذا من نظائر له تأتي"لم يتوارثا"لإجماع الصحابة عليه فإنهم لم يجعلوا التوارث بين من قتل في يوم الجمل وصفين والحرة إلا فيمن علموا تأخر موته"ومال كل"منهما"لباقي ورثته"إذ لو ورثنا أحدهما كان تحكما أو كلا من الآخر تيقنا الخطأ, ولو علم السابق, ثم نسي وقف للبيان أو الصلح ونفيه التوارث باعتبار الحكم والأغلب فلا يرد عليه إيهام امتناعه في نفس الأمر ولا أن أحدهما قد يرث من الآخر دون عكسه كالعمة وابن أخيها وكثير من
ج / 3