ص -121- طريقان تعين سلوك آمنهما فإن استويا ولا غرض له في الأطول فأقصرهما"فإن دفنها", ولو في حرز"وسافر ضمن"; لأنه عرضها للضياع"فإن أعلم بها أمينا"وإن لم يره إياها"يسكن الموضع". وهو حرز مثلها أو يراقبه من سائر الجوانب, أو من فوق مراقبة الحارس واكتفى جمع بكونه في يده"لم يضمن في الأصح"; لأن ما في الموضع في يد ساكنه فكأنه أودعه إياه ومنه يؤخذ أن محل ذلك عند تعذر القاضي الأمين وإلا ضمن ثم رأيتهم صرحوا به ثم قيل هذا الإعلام إشهاد فيجب رجلان, أو رجل وامرأتان على الدفن والأصح أنه ائتمان كما تقرر فيكفي إعلام امرأة وإن لم تحضره وعليه فظاهر كلامهم أنه لا يجب إشهاد هنا وكان الفرق أنها هنا ليست في يد الأمين حقيقة بخلافه ثم وهو متجه إن كان بحيث لا يتمكن من أخذها وإلا فالذي يتجه وجوب الإشهاد; لأنها حينئذ كالتي بيده"ولو سافر"من أودعها في الحضر ولم يعلم أن من عادته السفر, أو الانتجاع"بها"وقدر على دفعها لمن مر بترتيبه"ضمن"وإن كان في بر آمن; لأن حرز السفر دون حرز الحضر ومن ثم جاء عن بعض السلف المسافر وماله على قلت أي بفتح القاف واللام هلاك إلا ما وقى الله ووهم من رواه حديثا كذا نقل عن المصنف وممن رواه حديثا الديلمي وابن الأثير وسندهما ضعيف لا موضوع. أما إذا أودعهما في السفر فاستمر مسافرا, أو أودع بدويا, ولو في الحضر, أو منتجعا فانتجع بها فلا ضمان لرضا المالك بذلك حين أودعه عالما بحاله ومن ثم لو دلت قرينة حاله على أنه إنما أودعه فيه لقربه من بلده امتنع إنشاؤه لسفر ثان"إلا إذا وقع حريق, أو غارة وعجز عمن يدفعها إليه"من المالك, أو وكيله ثم الحاكم ثم أمين"كما سبق"قريبا فلا يضمن للعذر بل إذا علم أنه لا ينجيها من الهلاك إلا السفر لزمه بها وإن كان مخوفا فإن لم يعلم ذلك فإن كان احتمال الخوف في الحضر أقرب جاز, ولو قيل يجب لم يبعد ويتجه وجوب مؤنة نحو حملها هنا على المالك; لأن المصلحة له لا غير ويأتي في الرجوع بها ما يأتي قريبا في النفقة وما اقتضاه سياقه أنه لا بد في نفي الضمان من العذر والعجز المذكورين غير مراد بل العجز كاف كما علم من كلامه قبل"والحريق والغارة"الأفصح الإغارة ومع ذلك الغارة هنا أولى; لأنها الأثر وهو العذر في الحقيقة"في البقعة وإشراف الحرز على الخراب"ولم يجد في الكل ثم حرزا ينقلها إليه"أعذار كالسفر"في جواز إيداع من مر بترتيبه."وإذا مرض"مرضا"مخوفا فليردها إلى المالك", أو وليه"أو وكيله"العام, أو الخاص بها"وإلا"يمكنه ردها لأحدهما"فالحاكم"الثقة المأمون يردها إليه"أو أمين"يردها إليه إن فقد القاضي وسواء فيه هنا وفي الوصية الوارث وغيره ولو ظنه أمينا فكان غير أمين ضمن; لأن الجهل لا يؤثر في الضمان أي مع تقصيره في البحث عنه فلا ينافي ما يأتي أنه قد يؤثر فيه كما لو ظن الولي مالكا, أو نقل بظن أنها ملكه ومحله إن وضع المظنون أمانته يده عليها وإلا لم يضمن الوديع على الأوجه من وجهين; لأنه لم يحدث فيها فعلا"أو"عطف على ما بعد إلا ليفيد ضعف قول التهذيب يكفيه الوصية وإن أمكنه الرد للمالك"يوصي بها"إلى الحاكم فإن فقد فإلى أمين كما أومأ إليه كلامه السابق من أن الحاكم مقدم على الأمين في الدفع فكذا الإيصاء فالتخيير
ج / 3