فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 2116

ص -122- من ذلك جواز تيمم كثيرين من تراب يسير مرات كثيرة حيث لم يتناثر إليه شيء مما ذكر،"ويشترط قصده"أي التراب لقوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء:43، المائدة:6] أي اقصدوه بالنقل بالعضو أو إليه"فلو سفته"أي التراب"ريح عليه"أي على وجهه أو يده"فردده"على العضو"ونوى لم يجز"بضم أوله لانتفاء القصد بانتفاء النقل المحقق له وإن قصد بوقوفه في مهبها التيمم؛ لأنه في الحقيقة لم يقصد التراب وإنما أتاه لما قصد الريح، ومن ثم لو أخذه من العضو ورده إليه أو سفته على اليد فمسح بها وجهه مثلا أو أخذه من الهواء ومسح به مع النية المقترنة بالأخذ في غير الثانية ورفع اليد للمسح فيها كفى لوجود النقل المقترن بالنية حينئذ وظاهر أنه لو كثف التراب في الهواء فمعك وجهه فيه أجزأ أيضا كما لو معكه بالأرض"ولو يمم"بلا إذنه لم يجز كما لو سفته ريح أو"بإذنه"بأن نقل المأذون التراب للعضو ومسحه به ونوى الآذن نية معتبرة مقترنة بنقل المأذون ومستدامة. إلى مسح بعض الوجه"جاز"، ولو بلا عذر إقامة لفعل مأذونه مقام فعله، ومن ثم اشترط كون المأذون مميزا ولا يبطل نقل المأذون بحدث الآذن؛ لأنه غير مباشر للعبادة فهو كجماع المستأجر في زمن إحرام الأجير كذا قاله القاضي ومن تبعه والمعتمد ما بحثه الشيخان أنه يبطل؛ لأنه المباشر للنية بل والعبادة؛ لأن مأذونه إنما ناب عنه في مجرد أخذ التراب ومسح عضوه به ومن ثم لم يضر كفره لا في النية المقومة للعبادة والمحصلة لها وبه فارق المقيس عليه المذكور ويؤيده قولهم لا يضر حدث المأذون؛ لأن الناوي غيره وبه فارق بطلان حجه عن الغير بجماعه؛ لأنه الناوي ثم"وقيل يشترط عذر"للآذن؛ لأنه لم يقصد التراب ويرده أن قصد مأذونه كقصده.

"وأركانه"خمسة وزاد في الروضة التراب وقصده وقال الرافعي الأحسن إسقاطهما؛ لأنهم لم يعدوا الماء ركنا في الوضوء فكذا التراب ولأنه يلزم من النقل القصد وأجيب عن الأول بأن اشتراط طهورية الماء لا يختص بالوضوء بل يشاركه فيه الغسل وإزالة النجس فلم يحسن عده ركنا للوضوء بخلاف التراب فإنه مختص بمحل التيمم ويرد بمنع اختصاص التراب أيضا لوجوبه في المغلظة فساوى الماء إلا أن يفرق بأن المطهر ثم هو الماء لكن بشرط مزجه به فاختص استقلاله بالتطهير به فحسن عده ركنا فيه بخلاف الماء، ثم وعن الثاني بانفكاك القصد عن النقل بدليل. ما مر فيمن وقف بمهب ريح قاصدا التراب ورد بأن المدعى أنه يلزم من النقل القصد أي لوجوب قرن النية به كما يأتي لا عكسه فلا يرد ما ذكر في الوقوف بمهب الريح؛ لأن الذي فيه أنه لم يلزم من القصد النقل نعم قال السبكي إفراد القصد بالحكم عليه بالركنية أولى من عكسه المذكور في المتن؛ لأن القصد مدلول التيمم المأمور به في الآية والنقل لازم له ويجاب بمنع لزوم النقل له كما تقرر وبتسليمه فما في المتن هو الأولى؛ لأنه ذكر أولا الملزوم رعاية للفظ الآية، ثم اللازم؛ لأنه المطرد وهو الطريق لذلك الملزوم"نقل التراب"أي تحويله من نحو الأرض أو الهواء إلى العضو المسموح بنفس ذلك العضو كأن معك وجهه ويديه بالأرض ولا بد من الترتيب حقيقة، إذ لا يمكن تقديره هنا أو بغيره من مأذونه كما مر أو من نفسه كأن أخذ ما سفته الريح من الهواء أو من

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت