فهرس الكتاب
ص -123- الوجه كما يأتي، ثم رده إليه وكأن سفت على يده أو كمه، ولو قبل الوقت فمسح به وبعده؛ لأن النقل به للوجه إنما وجد بعد الوقت وأفهم عد النقل ركنا بطلانه بالحدث قبل مسح الوجه ما لم يجدد النية قبل وصول التراب للوجه لوجود النقل حينئذ"فلو نقل من وجه"إليه أو"إلى يد"بأن حدث عليه بعد زوال ترابه بالكلية تراب آخر فأخذه ومسح به يديه"أو عكس"أي نقل من يد إلى وجه كذا منها إليها"كفى في الأصح"لوجود حقيقة النقل، ولو أخذه ليمسح به وجهه فتذكر أنه مسحه جاز أن يمسح به يديه أو ليديه ظانا أنه مسح وجهه فبان أنه لم يمسحه جاز مسحه به؛ لأن قصد عين المنقول إليه لا يشترط على المعتمد.
"و"ثانيها"نية استباحة الصلاة"ونحوها مما يفتقر للطهر وسيأتي تفصيل ما يستبيحه، ولو تيمم بنيتها ظانا أن حدثه أصغر فبان أكبر أو عكسه صح بخلاف ما لو تعمد نظير ما مر في نية المغتسل أو المتوضئ غير ما عليه، واتحاد النية والاستباحة في الحدثين هنا لا يقتضي الصحة مع التعمد خلافا لما وقع لابن الرفعة"لا"نية"رفع الحدث"أو الطهارة عنه؛ لأنه لا يرفعه وإلا لم يبطل بغيره كرؤية الماء ولأنه صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن العاص"صليت بأصحابك وأنت جنب"فسماه جنبا مع تيممه إفادة لعدم رفعه نعم لو نوى بالحدث المنع من الصلاة وبرفعه رفعا خاصا بالنسبة لفرض ونوافل جاز كما هو ظاهر؛ لأنه نوى الواقع.
تنبيه: قوله صلى الله عليه وسلم لعمرو"صليت"إلخ صريح في تقريره على إمامته وحينئذ فإن قيل بلزوم الإعادة أشكل بأن من تلزمه لا تصح إمامته أو بعدم لزومها أشكل بأن المتيمم للبرد تلزمه الإعادة، وقد يجاب بأنه إنما يفيد صحة صلاته. وأما صحة صلاتهم خلفه فهي واقعة حال محتملة؛ لأنهم لم يعلموا بوجوب الإعادة حالة الاقتداء فجاز اقتداؤهم لذلك وحينئذ فلا إشكال أصلا.
"ولو نوى"التيمم لم يكف جزما أو"فرض التيمم"أو فرض الطهارة"لم يكف في الأصح"؛ لأنه طهارة ضرورة غير مقصود في نفسه فلم يصلح لأن يجعل مقصودا بخلاف الوضوء، ومن ثم لا يسن تجديده فإن قلت كيف لا يصح هذا مع أنه إنما نوى الواقع قلت ممنوع بإطلاقه؛ لأنه وإن نواه من وجه نوى خلافه من وجه آخر؛ لأن تركه نية الاستباحة وعدوله إلى نية التيمم أو نية فرضيته ظاهر في أنه عبادة مقصودة في نفسها من غير تقييد بالضرورة وهذا خلاف الواقع، ومن ثم لما لم يكن في تيمم نحو غسل الجمعة استباحة جاز له نية تيمم الجمعة وسنة تيممها لانحصار الأمر فيها ويؤخذ مما قررته أنه لو نوى فرضية الإبدالي لا الأصلي صح ويوجه بأنه الآن نوى الواقع من كل وجه فلم يكن للإبطال وجه"ويجب قرنها"أي النية"بالنقل"السابق أي بأوله؛ لأنه أول الأركان"وكذا"يجب"استدامتها"ذكرا"إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح"حتى لو عزبت قبل مسح شيء منه بطلت؛ لأنه المقصود وما قبله وسيلة وإن كان ركنا فعلم من كلامهم بطلانه بعزوبها فيما بين النقل المعتد به والمسح وهو كذلك وإن نقل جمع عن أبي خلف الطبري الصحة. واعتمدوه وليس من محل الخلاف كما هو ظاهر ما إذا عزبت قبل وصول يده لوجهه، ثم قرنها بنقلها إليه لما علم مما مر أنه حيث بطل نقله قبل وصول يديه لوجهه
ج /1