ص -135- وكان يصرف العشرين التي له للمصالح قيل وجوبا وندبا وقال الغزالي وغيره بل كان الفيء كله له في حياته وإنما خمس بعد موته ويؤيد حصره قولنا لنا القياس إلخ إذ لو خمس في حياته لم يحتج للقياس وقال الماوردي وغيره: كان له في أول حياته ثم نسخ في آخرها ويؤيد الأول الخبر الصحيح {ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم} ولم يرد عليهم إلا بعد وفاته.
"تنبيه"وقع للرافعي هنا أنه صلى الله عليه وسلم مع تصرفه في الخمس المذكور لم يكن يملكه ولا ينتقل منه إلى غيره إرثا وسبقه لذلك جمع متقدمون ورد بأن الصواب المنصوص أنه كان يملكه وقد غلط الشيخ أبو حامد من قال لم يكن صلى الله عليه وسلم يملك شيئا وإنما أبيح له ما يحتاج إليه وقد يؤول كلام الرافعي بأنه لم ينف الملك المطلق بل الملك المقتضي للإرث عنه ويؤيد ذلك اقتضاء كلامه في الخصائص أنه يملك وإنما لم يورث كالأنبياء إما لئلا يتمنى وارثهم موتهم فيهلك; لأن ذلك كفر كما قاله المحاملي قال الزركشي وقريب منه ما ذكر أن حكمة عدم شيبه صلى الله عليه وسلم أن النساء يكرهنه وكراهته منه كفر وإما لئلا يظن فيهم الرغبة في الدنيا بجمعها لورثتهم.
"فائدة"منع السلطان المستحقين حقوقهم من بيت المال ففي الإحياء قيل لا يجوز لأحدهم أخذ شيء منه أصلا; لأنه مشترك ولا يدري حصته منه وهذا غلو وقيل يأخذ كفاية يوم بيوم وقيل كفاية سنة وقيل ما يعطى إذا كان قدر حقه والباقون مظلومون وهذا هو القياس; لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين ومن ثم من مات وله فيه حق لا يستحقه وارثه ا هـ وخالفه ابن عبد السلام فمنع الظفر في الأموال العامة لأهل الإسلام ومال المجانين والأيتام وأفتى المصنف بأن من غصب أموالا لأشخاص وخلطها ثم فرقها عليهم بقدر حقوقهم جاز لكل أخذ قدر حقه, أو على بعضهم لزم من وصل له شيء قسمته عليه وعلى الباقين بنسبة أموالهم وما ذكره الغزالي أوجه مما ذكره ابن عبد السلام إذ كلامهم الآتي في الظفر يرده ولا يعارضه هذا الإفتاء; لأن أعيان الأموال يحتاط لها ما لا يحتاط لمجرد تعلق الحقوق.
"يقدم الأهم فالأهم"وجوبا وأهمها سد الثغور.
"والثاني بنو هاشم و"بنو"المطلب"المسلمون; لأنه صلى الله عليه وسلم وضع سهم ذوي القربى الذي في الآية فيهم دون بني أخيهما شقيقهما عبد شمس ومن ذريته عثمان وأخيهما لأبيهما نوفل مجيبا عن ذلك بقوله"نحن وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين أصابعه"رواه البخاري أي لم يفارقوا بني هاشم في نصرته صلى الله عليه وسلم جاهلية ولا إسلاما والعبرة بالانتساب للآباء دون الأمهات; لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعط الزبير وعثمان رضي الله عنهما شيئا مع أن أميهما هاشميتان ولا يرد عليه أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن أولاد بناته ينسبون إليه في الكفاءة وغيرها كابن بنته رقية من عثمان وأمامة بنت بنته زينب من أبي العاص; لأن هذين ماتا صغيرين فلا فائدة لذكرهما وإنما أعقب أولاد فاطمة من علي رضي الله عنهم وهم هاشميون أبا
ج / 3