ص -136- والكلام في الإعطاء من الفيء أما أصل شرف النسبة إليه صلى الله عليه وسلم والسيادة فظاهر أنه يعم أولاد البنات مطلقا نظير ما مر في آله أنهم هنا من ذكر وفي مقام نحو الدعاء كل مؤمن تقي كما في خبر ضعيف"يشترك"فيه"الغني والفقير"لإطلاق الآية لإعطائه صلى الله عليه وسلم العباس وكان غنيا وقيده الإمام بسعة المال وإلا قدم الأحوج"والنساء"; لأن فاطمة وصفية عمة أبيها رضي الله عنهما كانا يأخذان منه"ويفضل الذكر كالإرث"بجامع أنه استحقاق بقرابة الأب فله مثل حظي الأنثى بخلاف الوصية فإن قلت ينافي ذلك أخذ الجد مع الأب وابن الابن مع الابن واستواء مدل بجهتين ومدل بجهة قلت لا ينافيه; لأن التشبيه بالإرث من حيث الجملة لا بالنسبة لكل على انفراده فاندفع ترجيح جمع القول بالاستواء نظرا لذلك وبحث الأذرعي أن الخنثى يعطى كالأنثى ولا يوافق له شيء وقد يوجه بأن الوقف إنما يتأتى فيما فيه ملك حقيقي كالإرث والوصية وما هنا ليس كذلك لأخذه شبها من كل كما تقرر فلم يناسبه الوقف وأفهم التشبيه استواء الصغير والعالم وضدهما, وأنهم لو أعرضوا لم يسقط وسيذكره في السير.
"والثالث اليتامى"الآية"وهو"أي اليتيم"صغير"لم يبلغ بسن, أو احتلام لخبر"لا يتم بعد احتلام حسنه"المصنف وضعفه غيره"لا أب له"وإن كان له جد ولو لم يكن من أولاد المرتزقة ويدخل فيه ولد الزنا والمنفي لا اللقيط على الأوجه; لأنا لم نتحقق فقد أبيه على أنه غني بنفقته في بيت المال مثلا أما فاقد الأم فيقال له منقطع ويتيم البهائم فاقد أمه والطيور فاقدهما"ويشترط"إسلامه و"فقره", أو مسكنته"على المشهور"; لأن لفظ اليتم يشعر بالحاجة وفائدة ذكرهم هنا مع شمول المساكين لهم عدم حرمانهم وإفرادهم بخمس كامل ولا بد في ثبوت اليتم والإسلام والفقر هنا من البينة وكذا في الهاشمي والمطلبي نعم ذكر جمع أنه لا بد معها فيهما من استفاضة لنسبه ويوجه بأن هذا النسب أشرف الأنساب ويغلب ظهوره في أهله لتوفر الدواعي على إظهار أحوالهم فاحتيط له دون غيره لذلك ولسهولة وجود الاستفاضة به غالبا وهل يلحق أهل الخمس الأول بمن يليهم في اشتراط البينة, أو بمن يأتي في الاكتفاء بقولهم محل نظر والأقرب الأول لسهولة الاطلاع على حالهم غالبا.
"والرابع والخامس المساكين وابن السبيل"ولو بقولهم بلا يمين, وإن اتهموا نعم يظهر في مدعي تلف مال له عرف أو عيال أنه يكلف بينة نظير ما يأتي في الباب الآتي وذلك للآية ويأتي بيانهما والمساكين يشملون الفقراء ولهما مال ثان, وهو الكفارة وثالث, وهو الزكاة ويشترط الإسلام في الكل والفقر في ابن السبيل أيضا ولو اجتمع وصفان في واحد أعطي بأحدهما إلا الغزو مع نحو القرابة فيعطى بهما وإلا من اجتمع فيه يتم ومسكنة فيعطى باليتم فقط; لأنه وصف لازم والمسكنة منفكة كذا قاله الماوردي وجزم به غيره وفيه نظر كيف والمسكنة شرط لليتيم فلا يتصور اجتماعهما مستقلين حتى يقال يعطى باليتم فقط ثم رأيت الأذرعي قال عقبه, وهو فرع ساقط; لأن اليتيم لا بد له من فقر, أو مسكنة, وهو صريح فيما ذكرته وبتسليمه فارق أخذ غاز هاشمي مثلا بهما هنا بأن الأخذ بالغزو لحاجتنا وبالمسكنة لحاجة صاحبها ومنه يؤخذ أن نحو العلم كالغزو
ج / 3