ص -137-"ويعم"الإمام, أو نائبه"الأصناف الأربعة"وجميع آحادهم"المتأخرة"بالعطاء غائبهم عن محل الفيء وحاضرهم وجوبا لظاهر الآية نعم يجوز التفاوت بين آحاد الصنف غير ذوي القربى لاتحاد القرابة وتفاوت الحاجة المعتبرة في غيرهم لا بين الأصناف ولو قل الحاصل بحيث لو عم لم يسد مسدا خص به الأحوج للضرورة"وقيل يخص بالحاصل في كل ناحية من فيها منهم"كالزكاة ولمشقة النقل ويرده أن النقل لإقليم لا شيء فيه, أو فيه ما لا يفي بساكنيه إذا وزع عليهم بقدر ما يحتاج إليه في التسوية بين المنقول إليهم وغيرهم إنما هو لموافقة الآية المقتضية لوجوب تعميم جميعهم في جميع الأقاليم ويفرق بينه وبين الزكاة بأن التشوف لها إنما يكون في محلها فقط; لأن الغالب أنه لا يفرقها إلا الملاك بخلاف الفيء; لأن المفرق له الإمام, أو نائبه, وهو لسعة نظره ويتشوف كل من في حكمه لوصول شيء من الفيء إليه مع أنه لا مشقة عليه في النقل ومن فقد من الأصناف الأربعة صرف نصيبه للباقين منهم.
"وأما الأخماس الأربعة"التي كانت هي خمس الخمس للنبي صلى الله عليه وسلم على ما مر"فالأظهر أنها للمرتزقة"وقضاتهم وأئمتهم ومؤذنيهم وعمالهم ما لم يوجد متبرع"وهم الأجناد المرصدون"في الديوان"للجهاد"لحصول النصرة بهم بعده صلى الله عليه وسلم سموا بذلك; لأنهم أرصدوا نفوسهم للذب عن الدين وطلبوا الرزق من مال الله تعالى وخرج بهم المتطوعة بالغزو وإذا نشطوا فيعطون من الزكاة دون الفيء عكس المرتزقة أي ما لم يعجز سهمهم عن كفايتهم فيكمل لهم الإمام من سهم سبيل الله أخذا من كلام الإمام الذي قال الأذرعي عقبه إنه حسن صحيح غريب وحاصله أنه إذا عدم مال الفيء من يد الإمام والمرتزقة مفقود فيهم شرط استحقاق سهم سبيل الله لم يجز صرفه إليهم فإن لم يفقد فيهم ولو لم يكفهم لضاعوا ورأى صرفه إليهم, وأن انتهاضهم للقتال أقرب من انتهاض المتطوعة لم يعترض عليه ا هـ وزيف أعني الإمام قول الصيدلاني إذا لم يكن للمرتزقة شيء صرف إليهم من سهم سبيل الله إذا قاتلوا مانعي الزكاة ا هـ وكان وجه التزييف أن اشتراط مقاتلتهم لمانعي الزكاة إنما يناسب الأخذ من سهم المؤلفة وقول الغزالي إذا قاتلوا مانعي الزكاة لم يبعد أن يعطوا من سهم الغارمين بعيد جدا"فيضع"وجوبا عند جمع وادعوا أنه ظاهر كلام الروضة وندبا عند آخرين, وهو الأوجه; لأن القصد الضبط, وهو لا ينحصر في ذلك"الإمام ديوانا"أي دفترا اقتداء بعمر رضي الله عنه فإنه أول من وضعه لما كثر المسلمون, وهو فارسي معرب وقيل عربي ويطلق على الكتاب لحذقهم; لأنه بالفارسية اسم للشيطان وعلى محلهم."وينصب"ندبا"لكل قبيلة, أو جماعة عريفا"يعرفه بأحوالهم ويجمعهم عند الحاجة وروى أبو داود وغيره"خبر العرافة حق ولا بد للناس منها ولكن العرفاء في النار"أي; لأن الغالب عليهم الجور فيما تولوا عليه"ويبحث"الإمام وجوبا بنفسه, أو نائبه الثقة"عن حال كل واحد"من المرتزقة"وعياله"وهم من تلزمه نفقتهم"وما يكفيهم فيعطيه"ولو غنيا"كفايتهم"من نفقة وكسوة وسائر مؤنهم مراعيا الزمن والغلاء والرخص وعادة المحل
ج / 3