ص -138- والمروءة وغيرها لا نحو علم ونسب ليتفرغ للجهاد ويزيد من زاد له عيال ولو زوجة رابعة ويعطي لأمهات أولاده, وإن كثرن كما اقتضاه إطلاقهم خلافا لابن الرفعة هنا; لأن حملهن ليس باختياره وللأذرعي في الزوجات لانحصارهن ولعبيد خدمته الذين يحتاجهم لا لما زاد على حاجته إلا إن كان لحاجة الجهاد ويظهر إلحاق إمائه الموطوآت بعبيد الخدمة فلا يعطي إلا لمن يحتاجهن لعفة أو دفع ضرر ثم يدفع إليه لزوجته وولده أي وأصوله وسائر فروعه على الأوجه الملك فيه لهم حاصل من الفيء وقيل يملكه هو ويصير إليهم من جهته. وقضية الأول أن الزوجة ونحو الأب الكاملين تدفع حصتهما لهما وغيرهما لوليهما والظاهر أن ذلك ليس مرادا; لأن الملك, وإن كان لهما إلا أنه بسببه ليصرفه في مقابلة مؤنتهما عليه فهو ملك مقيد لا مطلق فتقيد به وحده فإن قلت ما فائدة الخلاف حينئذ قلت فائدته في الحلف والتعليق ظاهرة وأما في غيرهما فخفية إذ لو أعطى لمدة ماضية فماتت عقب الإعطاء فهل يورث عنها أو طلقت حينئذ فهل تأخذه والظاهر لا لما تقرر أنه في مقابلة مؤنها عليه أو مستقبلة فهل هو كذلك أو يسترد منه حصتها كل محتمل وما ذكر من أن الأول أصح هو ما وقع لشيخنا في شرح منهجه تبعا لغيره والذي في الجواهر وغيرها أن الأصح الثاني, وهو الذي يتجه عندي وعبارتهم أنه يعطى كفاية ممونه أي فيتصرف فيها كيف شاء صريحة فيه وعبارتها أعني الجواهر هل نقول ملكه ثم صرف إليهم من جهته, أو لا بل الملك يحصل لهم أي ابتداء فيتولى الإمام أو منصوبه صرفه إليهم قولان أشبههما الأول وبه قطع بعضهم ويؤخذ من قوله فيتولى الإمام أو منصوبه صرفه, الجواب عن بعض ما ذكرته من الترديد فتأمله وبتفريعه على الثاني أن الصرف يكون للممون المخالف لصريح المتن وغيره يتضح ضعف الثاني ويتبين بعض ما ترددنا فيه عليه مما تقرر فتأمله."ويقدم"ندبا"في إثبات الاسم"في الديوان"والإعطاء""قريشا"لخبر الشافعي وغيره"قدموا قريشا ولا تقدموها"وظاهر كلامهم أن مواليهم ليسوا مثلهم هنا, وهو ظاهر لما يأتي قبيل فصل من طلب زكاة"وهم ولد النضر بن كنانة"بن خزيمة وقيل ولد فهر بن مالك بن النضر ونقل عن أكثر أهل العلم وقيل غير ذلك سموا بذلك لتقرشهم أي تجمعهم, أو شدتهم"ويقدم منهم بني هاشم"لشرفهم بكونه صلى الله عليه وسلم منهم"و"بني"المطلب"; لأنه صلى الله عليه وسلم قرنهم بهم كما مر وأفادت الواو أنه لا ترتيب بينهم كذا قيل والذي يتجه خلافه; لأن الكلام في الأولوية وظاهر أن تقديم بني هاشم أولى وسيعلم من كلامه أنه يقدم منهم الأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"ثم"بني"عبد شمس"; لأنه شقيق هاشم"ثم"بني"نوفل"; لأنه أخوه لأبيه"ثم"بني"عبد العزى"; لأن خديجة منهم"ثم سائر البطون"من قريش"الأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم"فبعد بني عبد العزى بني عبد الدار ثم بني زهرة بن كلاب أخوال النبي صلى الله عليه وسلم ثم بني تميم; لأن أبا بكر وعائشة منهم وهكذا"ثم"بعد قريش يقدم"الأنصار"لآثارهم الحميدة في الإسلام وبحث تقديم الأوس منهم; لأن منهم أخوال عبد المطلب جده صلى الله عليه وسلم."ثم سائر العرب"ظاهره تقديم الأنصار على من عدا قريشا, وإن كان أقرب له صلى الله عليه وسلم واستواء جميع العرب لكن خالف السرخسي في الأول والماوردي
ج / 3