ص -143- عن الجيش وانقطعت نسبته عنه بخلاف المنهزم بانهزام جيشه لاندفاع شره ثم رأيت الماوردي قال إن قتله وقد ولى عن الحرب تاركا لها فلا سلب له إلا إن فر; لأن الحرب كر وفر والإمام. قال المنهزم من فارق المعترك مصرا لا من تردد بين الميسرة والميمنة"فلا سلب"لعدم التغرير بالنفس الذي جعل له السلب في مقابلته ولو أثخنه واحد وقتله آخر فهو للمثخن لما يأتي فإن لم يثخنه فللثاني, أو أمسكه واحد ولم يمنعه الهرب فقتله آخر فلهما فإن منعه فهو الآسر ولو كان أحدهما لا سلب له كمخذل كان ما يثبت له لولا المانع غنيمة وعبارة أصله من وراء الصف فحذف وراء لإيهامها وفهم صورتها مما ذكره بالأولى وقول السبكي إن هذا حسن لمن لم يلتزم في الاختصار الإتيان بمعنى الأصل من غير تغيير وإلا لم يجز عجيب إذ من شأن المختصر تغيير ما أوهم سيما إن كان فيما أتى به زيادة مسألة على أن المصنف التزم التغيير في خطبته فما قاله السبكي لا يلاقي صنيعه أصلا"وكفاية شره أن يزيل امتناعه بأن يفقأ"يعني يزيل ضوء"عينيه"أو العين الباقية له"أو يقطع يديه ورجليه"; لأنه صلى الله عليه وسلم أعطى سلب أبي جهل لعنه الله لمثخنيه ابني عفراء دون قاتله ابن مسعود رضي الله عنهم"وكذا لو أسره"فقتله الإمام, أو من عليه, أو أرقه, أو فداه نعم لا حق له في رقبته وفدائه; لأن اسم السلب لا يقع عليهما"أو قطع يديه, أو رجليه", أو قطع يدا أو رجلا"في الأظهر"; لأنه أزال أعظم امتناعه وفرض بقائه مع هذا, أو ما قبله نادر.
"ولا يخمس السلب على المشهور"للاتباع صححه ابن حبان"وبعد السلب يخرج"من رأس مال الغنيمة حيث لا متطوع"مؤنة الحفظ والنقل وغيرهما"من المؤن اللازمة للحاجة إليها ولا يجوز له إخراجها وثم متطوع ولا بأكثر من أجرة المثل; لأنه كولي اليتيم"ثم يخمس الباقي", وإن شرط عليهم عدم تخميسه فيجعل خمسة أقسام متساوية ويكتب على رقعة لله أو للمصالح وعلى أربعة للغانمين وتدرج في بنادق ويقرع فما خرج لله جعل خمسه للخمسة السابقين في الفيء كما قال"فخمسه لأهل خمس الفيء يقسم كما سبق"والأربعة الباقية للغانمين وتقدم قسمتها بينهم لحضورهم ويكره تأخيرها لدارنا بل يحرم إن طلبوا تعجيلها ولو بلسان الحال كما بحثه الأذرعي وأفهم المتن أنه لا يصح شرط الإمام من غنم شيئا فهو له وفي قول يصح وعليه الأئمة الثلاثة."والأصح أن النفل"بفتح الفاء وإسكانها"يكون من خمس الخمس المرصد للمصالح"; لأنه المأثور كما جاء عن ابن المسيب وإنما يجري هذا الخلاف"; إن نفل"بالتخفيف معدى لواحد, وهو ما أثر عن حطه والتشديد معدى لاثنين أي جعل النفل بأن شرط الثلث مثلا"مما سيغنم في هذا القتال"وغيره ويغتفر الجهل للحاجة وأفهمت السين امتناع التنفيل مع الجهل بالقدر مما غنم, وهو كذلك بخلاف ما إذا علم كما قال"ويجوز أن ينفل من مال المصالح الحاصل عنده"في بيت المال ويجب تعيين قدره إذ لا حاجة لاغتفار الجهل حينئذ وما اقتضاه كلام المتن من تخييره بين الخمس ومال المصالح يحمل على ما إذا لم يظهر له أن أحدهما أصلح وإلا لزمه فعله.
"والنفل زيادة"على سهم الغنيمة"يشرطها الإمام أو الأمير"عند الحاجة لا مطلقا
ج / 3