ص -171- لا تحصل إلا بذلك وبهذا يرد قول بعضهم المراد بالجمال هنا الوصف القائم بالذات المستحسن عند ذوي الطباع السليمة نعم تكره ذات الجمال البارع; لأنها تزهو به وتتطلع إليها أعين الفجرة ومن ثم قال أحمد ما سلمت أي من فتنة, أو تطلع فاجر إليها, أو تقوله عليها ذات جمال أي بارع قط وخفيفة المهر, وأن لا تكون شقراء قيل الشقرة بياض ناصع يخالفه فقط في الوجه لونها غير لونه ا هـ وكأنه أخذ ذلك من العرف; لأن كلام أهل اللغة مشكل فيه إذ الذي في القاموس الأشقر من الناس من يعلو بياضه حمرة ا هـ. ويتعين تأويله بما يشير إليه قوله يعلوه بأن المراد أن الحمرة غلبت البياض وقهرته بحيث تصير كلهب النار الموقدة إذ هذا هو المذموم بخلاف مجرد تشرب البياض بالحمرة فإنه أفضل الألوان في الدنيا; لأنه لونه صلى الله عليه وسلم الأصلي كما بينته في شرح الشمائل ولا ذات مطلق لها إليه رغبة, أو عكسه ولا من في حلها له خلاف كأن زنى, أو تمتع بأمها أو بها فرعه, أو أصله أو شك بنحو رضاع وفي حديث عند الديلمي والخطابي النهي عن نكاح الشهبرة الزرقاء البذية واللهبرة الطويلة المهزولة والنهبرة القصيرة الذميمة, أو العجوز المدبرة والهندرة العجوز المدبرة أو المكثرة للهذر أي الكلام في غير محله, أو القصيرة الذميمة ولو تعارضت تلك الصفات فالذي يظهر أنه يقدم الدين مطلقا ثم العقل وحسن الخلق ثم الولادة ثم أشرفية النسب ثم البكارة ثم الجمال ثم ما المصلحة فيه أظهر بحسب اجتهاده.
"تنبيه"كما يسن له تحري هذه الصفات فيها كذلك يسن لها ولوليها تحريها فيه كما هو واضح.
"وإذا قصد نكاحها"ورجا الإجابة قال ابن عبد السلام رجاء ظاهرا وعلله غيره بأن النظر لا يجوز إلا عند غلبة الظن المجوز ويشترط أيضا كما هو ظاهر علمه بخلوها عن نكاح وعدة تحرم التعريض كالرجعية فإن لم تحرمه جاز النظر, وإن علمت به; لأن غايته أنه كالتعريض فإطلاق بعضهم حرمته في العدة إذا كان بإذنها, أو مع علمها بأنه لرغبته في نكاحها ينبغي حمله على ما ذكرته"سن نظره إليها"للأمر به في الخبر الصحيح مع تعليله بأنه أحرى أن يؤدم بينهما أي تدوم المودة والألفة وقيل من الأدم; لأنه يطيب الطعام ونظرها إليه كذلك وخرج بإليها نحو ولدها الأمرد فلا يجوز له نظره, وإن بلغه استواؤهما في الحسن خلافا لمن وهم فيه وزعم أن هذا حاجة مجوزة ممنوع إذ الاستواء في الحسن المقتضي لكون نظره يكفي عن نظرها في كل ما هو المقصود منه يكاد يكون مستحيلا أما لو انتفى شرط مما ذكر فيحرم النظر لعدم وجود مسوغه وبعد القصد الأولى كون النظر"قبل الخطبة"ومعنى خطب في رواية أراد للخبر الآخر"إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها"وظاهر كلامهم أنه لا يندب النظر بعد الخطبة; لأنه قد يعرض فتتأذى هي, أو أهلها, وأنه مع ذلك يجوز; لأن فيه مصلحة أيضا فما قيل يحتمل حرمته; لأن إذن الشارع لم يقع إلا فيما قبل الخطبة يرد بأن الخبر مصرح بجوازه بعدها فبطل حصره وإنما أولوه بالنسبة للأولوية لا الجواز كما هو واضح إذ ما علل به النظر في الخبر موجود في كل من الحالين"وإن لم تأذن"هي ولا وليها اكتفاء بإذن الشارع
ج / 3